kayhan.ir

رمز الخبر: 10053
تأريخ النشر : 2014November12 - 21:41

ورهان آخر خاسر لواشنطن!!

مهدي منصوري

لم يغب عن الذاكرة تلك المشاريع التي اعدتها واشنطن للمنطقة وعلى مدى عقد ونيف من الزمان والتي تستهدف تفتيها وتشتيتها ومنها الشرق الاوسط الكبير ودول الاعتدال وغيرها الا ان كل هذه المشاريع اصطدمت بصخرة قوية الا وهي وعي وارادة الشعوب التي افشلت هذه المشاريع ولم تجعلها ان تظهر للنور، وقد تكون حربي 2006- 2008 من المصاديق الثابتة والراسخة التي عملت على ان تعود واشنطن القهقرى وان يؤرخ في سجلها حالة الفشل الذريع.

ولكن الشيطان الاكبر الطامع في ثروات هذه المنطقة لايمكن ان يترك الامر هكذا لذلك فان عقول خبرائه وسياسييه وغيرهم بدأوا بالعمل الدؤوب لايجاد البديل عسى ولعل ان يحققوا بعض النجاح وقد كان تنظيم القاعدة من قبل وداعش اليوم الرهان الاخر الذي قد تستطيع واشنطن ان تحقق تلك الامنيةمن خلالها و التي بقيت حبيسة في نفسها وشكلت لها عقدة مستعصية لا تدري كيف التخلص منها.

وقد كان هدف داعش ومنذ الوهلة التي برزت فيها انها تسعى ومن خلال نشاطاتها في كل من سوريا والعراق ومن خلال ادبياتها وبياناتها ان تمزق الصف الشعبي لكل من هذين البلدين على اساس مذهبي حاقد. ولذلك نالت الدعم اللازم سواء كان البشري والمالي واللوجستي خاصة من الدول الغربية او في المنطقة بحيث ان يبقى هذا التنظيم قوي او ان لا يناله الانهيار والضعف لكي يستمر في نشاطاته الاجرامية من قتل وتدمير عسى ولعل يستطيع عن هذا الطريق الوصول الى تحقيق الوعد الذي قطعه على نفسه سواء كان لواشنطن او بعض دول المنطقة.

ولكن وفي المقابل نجد ان رغم كل الامكانيات التي قدمت لهذا التنظيم الارهابي الاحمق فانه لن يستطيع ان يضع قدمه على ارض خاصة او يستقر في مكان محدد لكي تكون له نقطة الانطلاق في تحقيق الهدف الاساس الا وهو توفير الظروف المناسبة لتحقيق خريطة سايكس بيكو الاميركية الجديدة، وواضح ان الضربات التي يتلقاها من قبل القوات العراقية والسورية والتي وصلت فيه الى استهداف قادته الاساسيين واهمهم امير التنظيم البغدادي امر ليس من السهولة تجاوزه او عدم الوقوف عنده. لان استهداف رأس الافعى سيجعل من السهولة ان تقضي على الذيل كيفما كان. وبذلك فان استهداف البغدادي قد وضع واشنطن في حالة من الارباك والقلق بحيث انها تناولت خبر استهدافه وبصورة مربكة بحيث ان بعض المحللين الامنيين الاميركيين قد دعا واشنطن الى عدم التعجيل بالامر لانه لايمكن معرفة تداعياته على مجمل المخطط الدولي والاقليمي للمنطقة وقد جاء في تصريح محلل شؤون الامن وفرض القانون لدى شبكة (سي ان ان) طوم فوينتسي في مقابلة مع الشبكة وفي رد على سؤال حول التحليلات التي ترى من الخطأ اغتيال البغدادي باعتبار ان "الشيطان الذي تعرفه افضل من الشيطان الذي لاتعرفه "فاجاب بالقول" اظن ان هناك بعض الصحة في هذه المقولة. ولكن القيادة امر مهم، واذا تمكنت الجماعة على جلب المزيد من المجندين، كما ان البغدادي اعلن نفسه خليفة للمسلمين وبالتالي فان قتله سيكون مؤثرا واضاف " لكن هناك جانبا من الصحة في القول بخطورة الخطوة لاننا لا نعرف هوية خليفته المحتمل".

ومن خلال التصريح الانف الذكر يمكن القول بل التاكيد ان ادعاء واشنطن باستهدافها البغدادي لم تكن سوى دعاية اعلامية لاغير والتي فندتها وبصورة قاطعة وزارة الداخلية العراقية عندما اعلنت ان جهدها الاستخباري وطيران القوة العراقية هي التي استمكنت هذا المجرم وزبانيته في منطقة القائم.

وفي نهاية المطاف فان رهان واشنطن على تنظيم داعش وكل هذه الهزائم التي يمكن ان تكون بالطبع رهانا خاسرا وقد يكون انها قد ادركت ذلك، فلذلك هي تحاول من خلال فذلكة محاربة الارهاب ان تعزز مواقعها وبصورة ولون جديد وذلك بارسال قوات عسكرية متقطعه ومتفرقة وتحت عناوين مختلفة من اجل ان تمسك الارض او الامور كما يقال وقبل فوات الاوان. ولكن الشعب العراقي الذي تمكن وبفضل صموده ومقاومته من طرد هؤلاء المرتزقة وقبل اكثر من ثلاثة اعوام فهو القادر ان يحبط هذا المشروع ويقبره في مهده ويضع رهان واشنطن في دائرة الخسران من جديد.