kayhan.ir

رمز الخبر: 10030
تأريخ النشر : 2014November12 - 19:57
اللواء سليماني نقلها خلال حرب تموز 2006

رسالة تاريخية من الإمام الخامنئي الى السيد نصر الله: مقاومتكم أسطورة وستتحوَّل الى قوَّة إقليمية

نشر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة” في البرلمان اللبناني النائب د.حسن فضل الله في كتابه الجديد "حزب الله والدولة في لبنان”، نص رسالة تاريخية عاجلة من قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمي الإمام السيد علي الخامنئي حفظه الله تعالي الى الأمين العام لحزب الله خلال حرب تموز 2006.

وفي تقرير حول الكتاب الذي لم ينشر بعد، ذكرت صحيفة "السفير” اللبنانية في عددها الصادر امس الأربعاء أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني حمل رسالة شفهية عاجلة من الإمام السيد علي الخامنئي،الى السيد حسن نصراللَّه، خلال الأيام الأولي للحرب، وفيها:

"أسأل اللَّه تعالي أن يحفظكم ويوفّقكم ويأخذ بأيديكم وينصركم إن شاء اللَّه.

توكلوا على اللَّه تعالي، وإن شاء اللَّه سيذيقكم طعم النصر في الدُّنيا، ورضا ذاته المقدَّسة، وأنا أدعو لكم بالنصر دائمًا.

سلامي للأخوة فردا فردا. ستكون هذه الحرب قاسية، لكن اتَّكلوا على اللَّه، وعليكم الصمود. لدينا يقين تام بانتصار المقاومة، بل أكثر من ذلك، هذه المقاومة ستنتصر وتتحوَّل الى قوَّة إقليمية، وما توفَّر من معطيات (خلال الحرب) أنَّ العدو كان يعدُّ لها لتتم في أوائل الخريف، وكان الإسرائيليون بالاتفاق مع الأميركيين سيبادرون من دون سبب أو ذريعة بالاعتماد على عنصر المفاجأة لشن هذه الحرب. إسرائيل كان لديها خطَّة وقرار لضرب المقاومة في لبنان، وكانت تُعد لذلك، وكانت تريد أن تفاجئكم بالحرب، وكان مخطَّطًا أن يقوم سلاح الجو الإسرائيلي بضرب الأهداف كلَّها خلال ساعات، وبعدها ينفذ العدو عملية برية ويحتل قسمًا من الجنوب، ويضربكم في مختلف المدن، ثمَّ يكمل عمله للقضاء على حزب اللَّه. وما كان لهذه الحرب أن تقف عند هذه الحدود، إنَّما هدفها تغيير المنطقة، ولكن الَّذي حصل من خلال عملية أسر الجنديين أنَّ حزب اللَّه، من حيث يعلم أو لا يعلم، أفقد الخطَّة الإسرائيلية عامل المفاجأة، وأجهض مشروع الحرب المُعد لأوائل الخريف، فلقد فرضتم عليهم (إسرائيل وأميركا) التوقيت، وما كانوا يريدون القيام به في وقت هم يختارونه، يقومون به الآن، وهذا ما أفقد العدو عنصر المفاجأة، وهذا كان من ألطاف اللَّه عزَّ وجل الخفية بكم”.

أضاف الإمام الخامنئي في رسالته للسيد نصر الله: "الحرب لم تكن بسبب الجنديين (الصهيونيين اللذين أسرتهما المقاومة)، إنَّما كانت جزءًا من مشروع محضَّر، ولمَّا أخذتم الجنديين عجَّل الأميركيون والإسرائيليون في الحرب قبل أن يكملا استعدادهما عدَّةً وعتادًا، ووجدوا أنَّهم متورّطون، وفقدوا عنصر المفاجأة، وبذلك دفع اللَّه عنكم وعن لبنان وعن المنطقة ما كان أكبر بكثير.

لقد صمد حزب اللَّه حتَّي الآن عشرة أيام في الوقت الَّذي هُزِمت فيه الدُّول العربية خلال ثلاثة أيام. هذا نصر جيد، لكن يجب أن تواصلوا العمل، ما تريده إسرائيل من القضاء على المقاومة لن يتحقَّق إن شاء اللَّه. العدو قلق، ومشكلته كبيرة، وليست أقل من مشكلتكم، بل هي أكبر. لقد أصبحتم أسطورة في العالم، وعليكم أن تقفوا وتُثبتوا للعالم أنَّ حسابات أميركا وإسرائيل كانت خاطئة.

حربكم هذه حرب مصيرية، وهي تشبه معركة الخندق، وكانت حينها حربًا قاسية وصعبة، وبلغت فيها القلوب الحناجر، وقال المنافقون: فلنعد الى بيوتنا، أين هو النصر الإلهي الَّذي يعدنا به محمد ؟ ولكن اللَّه تعالي نصر المؤمنين بعد أن ثبتوا وصبروا.

نحن معكم وسندعمكم في كلّ شيء ولا تقلقوا، المهم أن تصبروا وتثبتوا في وجه هذا العدو مع التأكيد على الاهتمام الكبير بالنَّاس، لأنَّهم يريدون عزل النَّاس عنكم. إذا وفَّق اللَّه للنصر ستصبحون قوة لا تقف في وجهها قوة” (...).

ونشرت "السفير” أجزاء من كتاب "حزب الله والدولة في لبنان” على ثلاث حلقات، تناولت في الثالثة منها، اليوم، مجريات حرب تموز 2006، ووفقًا للكتاب، تُعتبر هذه الحرب 'مفصلًا تاريخيا في لبنان والمنطقة لأنَّها أوجدت تحوُّلًا استراتيجيا لمصلحة المقاومة في الصراع مع العدو. وهي من المحطَّات المؤثّرة في تطوُّر علاقة حزب اللَّه بشركائه من الحلفاء والمناوئين، وبشراكته داخل الدَّولة (...)..

جاءت الحرب في سياق محاولة الولايات المتَّحدة الأميركية فرض معادلة جديدة في المنطقة، بإعادة صوغ موازين القوي فيها، و”كانت لدي إسرائيل الفرصة في تنفيذ ضربة قوية لحزب اللَّه وداعميه في إيران وسورية، ولكنَّها أساءت التعامل مع هذه الفرصة”، كما عبَّر الرئيس الأميركي جورج بوش في مذكراته (...).

سلك الجانب الإسرائيلي في البداية المسار المتوقَّع: محاولة استنقاذ الأسيرين، والقيام بعمليات محدَّدة للضغط على مجموعة أهداف، استنفدها طيلة يوم 12 تموز حتَّي ساعات المساء، وردَّت المقاومة على أهداف منتقاة، ولم يكن في نيتها تصعيد الموقف ما دام السقف الموضوع للعملية هو تبادل الأسري.

كانت المجموعة الإسرائيلية الحاكمة جديدة (رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير حربه عمير بيرتس)، وتحضيراتها لم تُستكمل لتنفيذ حرب واسعة، فهي كانت تُعد العدَّة للأشهر القادمة، وفق سيناريو رسمت استراتيجياته الدوائر الأميركية والإسرائيلية، لإحداث تغيير جوهري في معادلة المنطقة، وفق الآتي:

- ضرب حركات المقاومة في فلسطين عسكريا وسياسيا.

- شن حرب مباغتة على حزب اللَّه في لبنان.

- شن حرب على سورية للقضاء على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بحجَّة تزويد المقاومة بالسّلاح وبخاصَّة الصواريخ، ودعم "الإرهاب”.

تمَّ تأجيل الحرب على الجبهة الفلسطينية بعد تشكيل حركة حماس لحكومة جديدة. ولكن إدارة بوش وجدت الفرصة مؤاتية بعد وقوع عملية أسر الجنديين على الحدود اللبنانية، ما دامت العمليات العسكرية صارت أمرًا واقعًا، وطلبت من الحكومة الإسرائيلية استغلال الحادث على الحدود، وتنفيذ خطَّة الخريف.

استعجلت الولايات المتَّحدة شنَّ الحرب تمهيدًا للخطوة التالية، أي استهداف سورية وإيران، على ضوء صورة الانتصار الَّذي سيحقّقه بوش من البوابة اللبنانية (...).

ويطرح "حزب الله والدولة في لبنان”، إشكالية العلاقة التاريخية بين "حزب الله” والدولة اللبنانية منذ النشأة الأولي للحزب في مطلع الثمانينيات حتي الآن. ويحدد الفصل الأوَّل من الكتاب معاني الوطن والدولة في الفهم الإسلامي، ويعالج موضوع العلاقة البينية في مجتمع متنوِّع انطلاقًا من إيمان حزب الله بمبدأ ولاية الفقيه.

ويستقرئ الفصل الثاني التاريخ الحديث للدولة في لبنان، ومدي انتظام نشأتها وعلاقتها بالجماعات التاريخية المشكلة للشعب اللبناني. ويعالج الفصل الثالث إشكالية تلك العلاقة وصولًا الى نشأة حزب الله ورؤيته لدولة ما قبل "اتفاق الطائف” وما بعده. ويعالج الفصلان الرابع والخامس أداء الدولة نفسها في محطَّات تاريخية كثيرة، ويتناول الفصل السادس حرب تموز 2006، ويقارب الفصل السابع والأخير المرحلة الَّتي تلت تلك الحرب. وجاءت الخلاصات النهائية لتقدِّم ما توصَّل إليه هذا الكتاب من نتائج.