Sunday 08 December 2019
رمز الخبر: ۹۷۳۳۳
تأريخ النشر: 10 July 2019 - 20:36


اميرحسين

بعد صبر طهران الاستراتيجي الذي دام اكثر من سنة امام المماطلات الاوروبية للتهرب من تطبيق الاتفاق النووي الذي تعهدت به الدول الاوروبية الثلاث في اطار (1+5)، جاءت ساعة الصفر لتضع طهران النقاط على الحروف وتعلن للعالم انه لا نية ولا جدية للاطراف الموقعة على الاتفاق بتنفيذ ما التزمت به وهذا خلاف للقواعد الاخلاقية والقانونية ولايمكن لهذا الاتفاق ان يقف على قدميه من جانب واحد لذلك اعلنت طهران قبل شهرين من الان بانها ستخفض من التزاماتها الذي هو جزء من الاتفاق النووي لدفع الطرف الاخر الالتزام به، لكن يبدو إن الطرف الاوروبي المتناغم مع الموقف الاميركي عمليا والمختلف معه اعلامياً لم يأخذ التهديد الايراني على محمل الجد حتى جاءت الخطوة الثانية لتخفيض التزاماتها للستين يوما اللاحقة برفع نسبة التخصيب الى 67/3% ومن ثم 5%. هنا قامت قيامة الاوروبيين فمنهم من ندد بهذه الاجراءات ومنهم من اظهر اسفه ومنهم من عارض ومنهم من قدم شكوى لمجلس الحكام كأميركا وكلهم تناسوا الخرق الاميركي الفاضح للاتفاق النووي ونسفه من الأساس في حين ان ايران اتخذت خطوات مشروطة للتخفيض من التزاماتها حتى يعود الطرف الاخر الى رشده ويحترم ما وقع عليه هو ولم تذهب الى خرقه حتى نرى اليوم ان الاعلام الغربي يكثف اليوم من اعلامه المزيف لتشويه صورة ايران على انها تريد خرق الاتفاق.

ان هذه المحاولات المحمومة والخبيثة للاعلام الغربي بتشويه صورة ايران وتخفيف الضغوط على المواقف المتذبذبة لحكوماتها لن يغير من الحقائق التي يعرفها الجميع. ان زمن تنفيذ الاتفاقيات الدولية من طرف واحد قد ولى دون رجعة وعلى جميع الاطراف ان تدرك جيداً ان قرار ايران المبدئي الذي يحمي مصالحها وحقوق شعبها قرار ثابت لا عودة عنه وهذا ما ابلغته طهران وعلى لسان أمين عام مجلس الامن القومي الادميرال علي شمخاني لموفد الرئيس الفرنسي بأن خطوات ايران في تخفيض التزاماتها النووية استراتيجية غير قابلة للتغيير وان هذه الاستراتيجية ستتواصل في اطار المادتين 26 و 36 حتى تحقيق كامل الحقوق الايرانية من الاتفاق النووي.

وربما لم تمر الدول الاوروبية في اطار (1+5) بمأزق كبير كما تمر بها اليوم لانها حتى الامس تخفت وراء الاصابع الاميركية على انها حريصة للحفاظ على الاتفاق دون أن ترفع خطوة واحدة في مسار التزاماتها وهذا ما أدى الى افتضاح موقفها الحقيقي الذي لم يكن عاجزا بتلك الصعوبة أمام الضغوط الاميركية بل انها كانت راغبة في عدم تغيير هذه المواقف تجاه ايران لاضعافها وابتزازها لان فيها مصلحة للطرفين اللذين يتفقان على احجام اقتدار ايران ونفوذها في المنطقة وهذا ما ادى الى افشال جميع المشاريع الاميركية والغربية الطامعة بثروات ومقدرات دول المنطقة.



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: