kayhan.ir

رمز الخبر: 9350
تأريخ النشر : 2014October29 - 19:41

التدهور الامني ... مبرر جديد للتمديد

سركيس ابو زيد

المناخ السياسي الاقليمي يحمل ألف اشارة لمسؤولي لبنان لأن يتكاتفوا ويتناسوا ولو لمرة واحدة مصالحهم الحزبية ويقفوا صفا واحدا ليتفقوا على حماية الوطن والمواطن ومصلحتهما قبل فوات الأوان . كما ان الوضع الأمني المتدهور يهدد الاستقرار واستمرار المؤسسات تحت ضربات الفوضى والفراغ. هذه الحالة المتفاقمة تضغط على الاستحقاق الداهم المتعلق بانتهاء ولاية مجلس النواب ومحاصرته بين صعوبة اجراء الانتخابات والخلاف حول التمديد النيابي، وما بينهما من تجاذبات وتناقضات بين الكتل:

الموقف المسيحي متشرذم ومحبط خاصة بعد خسارته معارك متتالية: الأولى هي معركة قانون الانتخابات الجديد التي انتهت الى تعويم القانون النافذ المعروف بقانون ال 60، والى التمديد النيابي الأول بذريعة عدم التوصل الى قانون انتخابات جديد... وعقد الاتفاق المسيحي حول بكركي انفرط قبل الوصول الى خط النهاية، نتيجة تفرد سمير جعجع ومعاركه المستمرة ضد عون. وهو يتحمل مسؤولية الفشل في وضع قانون جديد للانتخاب ومسؤولية التمديد أيضا لأنه خرج عن التفاهم المسيحي واظهرهم بانهم لم يحددوا ماذا يريدون ولم يتفقوا على قانون.

المعركة السياسية الثانية هي معركة رئاسة الجمهورية التي انتهت الى فراغ وشغور سدة الرئاسة. هذه المعركة انطلقت من اجتماعات في بكركي وتوصلت الى مبادئ وخطوط عريضة ضاعت لاحقا في التفاصيل والأسماء. وقد حمّل قسم كبير من الرأي العام المسيحي سمير جعجع مسؤولية الشرذمة والتفرد والتمسك بترشيحه الاستفزازي .

المعركة السياسية الثالثة هي التمديد الثاني لمجلس النواب، والتي اذا لم يتفق عليها المسيحيون بالدرجة الأولى سوف يتحملون فشل خسرانها أيضاً، وبالتالي ستدل على وجود ثغرة وفجوة في الأداء المسيحي السياسي. لأنه عمليا تمديد عمر الحكومة للفترة نفسها، فيما الموقع الماروني الأول شاغر ورئاسة الجمهورية تدخل في غياهب النسيان والإهمال مع الاعتياد على الفراغ الرئاسي والتعاطي معه كوضع طبيعي.

لكن الرفض المسيحي للتمديد يظل في إطار "الموقف المبدئي النظري” ولا ترجمة له على أرض الواقع السياسي، بعدما أصبح الوضع عمليا أمام خيارين واحتمالين: الفراغ أو التمديد. الخيارات في سباق رئاسة الجمهورية كانت ضاقت الى هذا الحد: الفراغ أو التمديد (للرئيس سليمان). ولكن الفارق الآن أن الوضع الذي احتمل فراغا رئاسيا لا يحتمل فراغا نيابيا يعلن الفراغ الشامل والدخول في أزمة نظام، وبالتالي إعلان سقوط اتفاق الطائف والذهاب الى تسوية جديدة...

تيار المستقبل يقود مشروع التمديد النيابي ويضع كل ثقله لتمريره وكأنه هو وحده أو أكثر من غيره صاحب المصلحة في التمديد وغير الجاهز للانتخابات.. يبدو مستعدا لتقديم تنازلات مقابل التمديد أبرزها ما يتعلق بقبوله "تشريع الضرورة” في ظل الفراغ الرئاسي ومهددا بسحب ترشيحاته ومقاطعة الانتخابات النيابية إذا كانت ستجري قبل الانتخابات الرئاسية، مع العلم أن لا مؤشرات الى انتخاب رئيس جديد في المدى المنظور.

وهذا كان واضحا في كل الحركة السياسية في اتجاه القيادات المسيحية (لقاءات الحريري مع الراعي في روما ومع جعجع والجميل في جدة) التي كان هدفها التمديد النيابي ولا علاقة لها بالانتخابات الرئاسية.

وبدا هذا الموقف جليا من جهة البطريرك بشارة الراعي الذي أعلن موقفا مفاجئا في وضوحه وتوقيته ضد التمديد كاشفا عن جانب من اجتماع روما والهدف الذي سعى إليه الحريري في الاجتماع. قال الراعي: "كان هم الرئيس الحريري أن يقول نقطة أساسية، هي أننا لم نستطع انتخاب رئيس للجمهورية في الوقت المحدد، والآن وصلنا إلى استحقاق آخر في المجلس النيابي، ولا نستطيع إجراء انتخابات نيابية، لذلك ومنعاً لحصول الفراغ، ليس أمامنا إلا التمديد. وقد قلت له أنا لا أتدخل في هذا الموضوع، وما دمتم تريدون التمديد فأنتم تخالفون بذلك الدستور، وتخالفون رأي الشعب الذي انتخب النواب لمدة معينة وأنا لن أبارك لأحد بالتمديد، ولن أبارك بمخالفة الدستور”.

والتطور الآخر مرتبط بالعماد ميشال عون الذي طوّر موقفه من الاعتراض على التمديد، إلى التلويح باستخدام كل الإجراءات القانونية المتاحة في عملية رفض التمديد والطعن به.

هذا التباين في المواقف أعاد خلط الاوراق ودفع بالرئيس بري للتريث بانتظار جلاء الصورة. لأنه لايستطيع المضي في التمديد النيابي من دون المستقبل وبنفس الوقت لا يتحقق له ذلك من دون موافقة المسيحيين.

وبكل الأحوال فإن كل المؤشرات تدل على أن التمديد حاصل ومحسوم، وأن كل ما يجري هو عبارة عن مناورات وتحسين شروط بين الاحزاب اللبنانية، فموعد الجلسة للموافقة على هذا الاستحقاق النيابي قد أقر، وإن كان موعدها قد تم تأجيله إلى الشهر المقبل، ولكن القرار السياسي قد اتخذ على ما يبدو بالتمديد وبقي الخلاف فقط على مدة هذا التمديد هل يكون سنتين وسبعة اشهر ام سنة... وجاء التدهور الأمني الأخير ليعطي مبررا إضافيا لاصحاب التمديد .