kayhan.ir

رمز الخبر: 65006
تأريخ النشر : 2017October16 - 20:28

خفايا حرب الطاقة في سورية ونيات تدوير فلول داعش أميركياً...!


محمد صادق الحسيني

إنّهم يحصون أنفاسهم الأخيرة قبل أن يحزموا حقائبهم ويرحلوا من بلادنا، من دون حمل نفاياتهم البشرية معهم!..

لذلك ولغيره من أبعاد الصراع على خطوط الطاقة وشرايين التواصل بين أطراف حلف المقاومة المنتصر بالنقاط، كما بالحسم الاستراتيجي، تواصل واشنطن المنهزمة في سورية، كما في العراق، بعملية تدوير نفاياتها البشرية المعروفة بداعش، بهدف تأجيل إعلان هزيمتها بعض الوقت، ومشاغلة أطراف المحور المنتصر ببعض حروب الاستنزاف الجانبية المتنقلة…!

واليكم بعضاً من تمظهرات هذا التكتيك البائس والمتهافت:

أولاً: إن ما يشاع وما يتمّ تسريبه من أخبار ومعلومات حول مفاوضات مع قوات داعش في الرقة من اجل نقل السوريين منهم الى أماكن اخرى، ما هو الا ذَر للرماد في العيون. وكذلك كان الأمر بالنسبة الى عناصر داعش الذين هُزموا في الموصل وتم نقلهم او بالأحرى إخلاؤهم، بإشراف غرفة العمليات الاميركية في بغداد، الى المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات مسعود البرزاني المسلحة والتي يطلق عليها اسم البيشمركه منطقة زمار ، حيث نقلوا في ما بعد الى قواعد البيشمركه، وأعيد توزيعهم حسب أمر عمليات اميركي في جبهات قتال في سورية والعراق ومناطق أخرى من العالم.

نقول ميليشيات البرزاني المسلحة لأنه لا يوجد اي دولة اتحادية في العالم تتمتع فيها الأقاليم بحق تشكيل جيش أو وحدات مسلحة مستقلة عن وزارة دفاع الدولة الاتحادية. وهنا نسوق الأمثلة التالية للتأكيد على ذلك:

– الولايات المتحدة والتي تسمّى بالانجليزية United States of America، أي الدول وليس الولايات المتحدة، وعلى الرغم من ذلك فإن تلك الولايات/ الدول لا تملك جيوشاً مستقلة عن واشنطن.

– جمهورية المانيا الاتحادية. وهي دولة لا يحق فيها للمقاطعات، والتي تسمى بالألمانية بونديس ليندر Bundeslaender أي دول أو مقاطعات الاتحاد، ان تنشئ جيوشاً خاصة بها ومستقلة عن برلين.

– المملكة المتحدة. وهي ايضاً دولة اتحادية ولا يحق فيها لأعضاء الاتحاد تشكيل وحدات عسكرية منفصلة عن وزارة الدفاع البريطانية ومستقلة عن لندن.

لذلك، وبالمعنى العلمي والمقاييس الدولية، فإن التشكيلات العسكرية الموجودة في محافظات العراق الشمالية هي ميليشيات مسلحة تابعة للبرزاني، وليست لسكان تلك المحافظات.

ثانياً: إن ما يجري حالياً، وما جرى سابقاً في الرقة وغيرها من الجبهات، إنما هو عملية إعادة تدوير لنفايات داعش المهزومة وإعادة تموضعها في مواقع جديدة. وهذا بالضبط ما تمّ مع كتيبة من تلك النفايات التي تم نقلها من قواعد أميركية في محافظات شمال العراق الى قاعدة المفرق الجوية، ومن هناك تم تسريبها بإشراف غرفة عمليات الموك، الى جبهة القنيطرة في الجولان والذين بلغ عددهم الإجمالي ستمئة وثلاثين عنصراً.

ثالثاً: أما السبب المباشر وراء تركيز التحالف الصهيوأميركي على جبهة الجنوب السوري والتي تعتبر الجولان جزءاً منها، إنما يعود الى الرغبة الاميركية في إحكام السيطرة على مرتفعات الجولان بشكل نهائي وضمها للكيان الصهيوني في أي تسوية مقبلة…. سواء في سورية او على مستوى ما يسمى بـ «الشرق الاوسط».

رابعاً: أما الدافع الحقيقي وراء هذه الخطة، فيرجع الى ان الحكومة «الاسرائيلية» قد منحت ترخيص التنقيب عن النفط بتاريخ 21/3/2013 لشركة Genie Energy الأميركية والمسجلة في ولاية نيوجيرسي ويملكها كلٌّ من:

– ديك تشيني….

– روبرت موردوخ/ فولكس نيوز.

– جاكوب روتشيلد/ ملك البنوك في لندن.

– جاريد كوشنر/ زوج إيفانكا وصهر ترامب.

علماً، أن شركة آفيك Afek للنفط والغاز «الاسرائيلية» التسجيل والمملوكة لشركة Genie Energy الأميركية هي التي تقوم بتنفيذ أعمال التنقيب على الارض، حسب ما نشرته صحيفة Israel Nachrichten الالكترونية الناطقهة بالألمانية في عددها الصادر بتاريخ 14/10/2017 على لسان د. يوفال بارتوف Dr.Yuval Bartov، كبير الجيولوجيين في الشركة «الإسرائيلية»، والذي أضاف أن كميات النفط الموجودة في الجولان تكفي «إسرائيل» لعشرات السنين.

خامساً: أما مَن تقوم القوات الأميركية بإخلائهم حالياً من مدينة الرقة، ضمن عملية التسلّم والتسليم التي تشرف عليها غرفة العمليات الأميركية في بغداد، هؤلاء الثمانمئة واثنين وستين عنصراً ستتم إعادة نشرهم في جبهة البوكمال/ القائم/ في محاولة أميركية لتعزيز دفاعات داعش هناك في مواجهة قوات الجيشين العراقي والسوري، بينما يتم نقل ثلاثمئة وأربعة وستين مسلحاً من تلك النفايات المهزومة الى ريف دير الزُّور الشرقي بهدف تعزيز سيطرة ميليشيات المرتزقة الكرد على حقول النفط هناك، وخاصة حقل الكونيكو.

سادساً: إن كل هذه التحركات اليائسة وعمليات تدوير النفايات، سواء أكانت من بقايا داعش أم من ميليشيات مسعود أم من حثالات، يجري التواصل معها أميركياً وسعودياً وأردنياً في محافظة الأنبار، بهدف تشكيل جيب «سني» عميل، لن تجدي نفعاً ولن توقف الهجوم الاستراتيجي لقوات حلف المقاومه المدعومة روسياً. كما أن هذه المحاولات لا يمكنها أن تؤثر على ميزان القوى الاستراتيجي، خاصة في العراق وسورية، وبالتالي لا يمكنها تأخير النصر في هذا القاطع من جبهات القتال، أي قاطع القائم/ البوكمال/ والذي سيفضي النصر فيه الى إحكام السيطرة على الحدود العراقية السورية من قبل قوات حلف المقاومة.

هذا الانتصار الذي سيشكل منصة الانطلاق لطرد قوات الغزو الأميركية والتركية من أراضي العراق وسورية بإذن الله، وإعلان النصر الاستراتيجي الناجز في هذه الحرب الوطنية الكبرى.

بعدنا طيّبين، قولوا الله.