Sunday 27 September 2020
رمز الخبر: ۱۱۷۲۱۵
تأريخ النشر: 09 August 2020 - 20:29

حسين شريعتمداري

1 ـ مراسل صحيفة فرنسية شهيرة، كان قد قدم قبل عامين الى مؤسسة كيهان لاجراء لقاء (واتحفظ على ذكر اسم الصحيفة الفرنسية رعاية لحقوق المراسل المهنية) فسألته خلال التحاور؛ يبدو ان بلدك يفتقد لامثال؛ "جان جاك روسو" و"فرانتس فانون"، و"جان لاك".

فقال المراسل مستغربا؛ لقد مضى طويلا على رحيل هؤلاء، فقلت؛ نعم. اعرف ذلك. اذ لو كانوا احياء لما آلت امور الدولة الفرنسية بيد اشخاص بمستوى ماكرون. فتبسم مراسل الصحيفة الفرنسية ضاحكاً وقال: انه جزء من مشاكل البلد.

2 ـ تصريحات الرئيس الفرنسي "امانوئيل ماكرون" في لبنان، والتي تنبعث منها رائحة التدخل في الشأن الداخلي اللبناني، ووجهت باعتراضات واسعة حتى في فرنسا نفسها. اذ صرح ماكرون خلال زيارته للبنان بعد يومين من وقوع الانفجار الرهيب بميناء بيروت، في تجمع من اللبنانيين؛ "سأعلن عن اقتراح حل سياسي (لاجل التغيير) في لبنان".

مشددا على؛ "وسأعود الى لبنان في الاول من سبتامبر، فان لم تتقدم الحكومة والتيارات السياسية اللبنانية باي مشروع عمل بهذا الخصوص، فسأتولى بنفسي المسؤولية السياسية للتغييرات"!

إن اكثر المعترضين وصفوا تصريحات ماكرون وتدخله السياسي في الشأن اللبناني بالوقحة، فيما البعض الاخر وسمها بالاستعمار ما بعد الحداثة! او الاستعمار الاكثر تجدداً!

فهذه الرؤية تستحق الاحترام، وتعكس مطالب المعترضين الحقة وحرية ابداء الراي، الا انه الى جانب ذلك يمكن ان ننظر لزيارة ماكرون للبنان من زاوية اخرى. لنقرأ؛

3 ـ إن تداول المفهومين "العمليات الاعلانية"، و"العمليات الاجرائية"، في الثقافة السياسية والتعاليم الستراتيجية، يخضع لرؤية اصحاب الراي اذ يرون ان بعض هذه الاجراءات ضد البلد الخصم لابد من انجازها بشرط عدم الاعلان عنها. فيما يتم الاعلان والانجاز في البعض الاخر، اما معا او على مسافة قريبة، وفي الفرضين يتخذ القرار ضد العدو ولكن باختلاف ان بعضها يتم الاعلان عنها ـ كعملية اغتيال قائد القلوب الشهيد سليماني ـ والبعض الاخر لا يتم الاعلان عنها ـ كالدعم المالي والتسليحي الاميركي لعصابات داعش ـ ويطول الحديث في هذا المجال، وهو ليس ما نريد الخوض فيه. ولكن اليوم تقحم عبارة اخرى للتعاليم الستراتيجية، والتي، وان كان لموضوعها ماض طويل وليست بالجديدة، الا ان الاستخدام الكلاسيكي لها ليس بالقديم وهو "الاعلان دون اقدام"! وهذه الممارسة يطلق عليها باصطلاح المثقفين "أراجيف لا اساس لها" وعند العوام "القبقبة"، ولربما "التهديد الاجوف" يناسب اكثر. فالاعلان دون اي فعل، او الاصطلاح "التهديد الاجوف" نفسه، يحدث حين يعجز العدو عن اي اجراء عملي ويتوقع ان يلجأ الخصم قبول مطالبه باعتماد التهديد الاجوف!

4 ـ ونعود الان لتصريحات ماكرون، مجددا. ان فرنسا قد فقدت مكانتها منذ عقود، وهي تواجه ازمات عدة؛ اقتصادية، واجتماعية، وصحية، و... كما ان لبنان ليست نفسها لبنان قبل عدة عقود، وليست خاضعة لوصاية فرنسية. ورغم ان لبنان متآلفة من عدة قوميات واديان مختلفة، ولكنه اليوم وببركة حزب الله والسيد حسن نصر الله قد استبدلت القوميات الى الوطنية وان العدو يواجه اليوم على العكس من ما مضى يواجه في لبنان شعبا واحدا. ومن جانب آخر فان ماكرون وبسبب تنسيقه مع اميركا في دعم مفضوح للارهابيين، فهي واحدة من المتهمين الاساس بارتكاب كارثة عصر الثلاثاء في بيروت. وان ادعاء الرئيس الفرنسي بان "سأتولى بنفسي المسؤولية السياسية للتغييرات في لبنان"! هي اراجيف لااساس لها، وقبقبة مضحكة، مما يعكس مدى خلو جعبة فرنسا من اي تدخل في الشأن اللبناني.

5 ـ اذا القينا نظرة الى تقابل القوى الاستكبارية مع سائر الدول، خلال العقود الثلاثة الاخيرة، فما الذي سنراه؟ ففي الماضي ليس بالبعيد كانت هذه القوى تلجأ الى القهر والعنف لبلوغ اهدافها الاستكبارية، ولكنها اليوم تكتفي بعرض عضلاتها، والدق على طبول خاوية. فترامب يهدد ولكنه لا يجرؤ على ارتكاب اية حماقة ففي الامس، اعلن المستشار السابق للامن القومي الاميركي "جون بولتون"؛ "ينبغي تقسيم العراق، والقيام بتغيير النظام في ايران"!

او نشهد عزل "برايان هوك" مبعوث ترامب الخاص لمواجهة ايران، اذ بعد عشرات المشاريع الفاشلة والتي تبرهن فشل مشروع الضغوط القصوى على ايران، و... تمعنوا باراجيف وزير خارجية اميركا مايك بومبيو، و...

فان سنحت لهم فرصة ارتكاب اي عمل سيقومون به دون اي ترديد. وليرفع الله سبحانه من مراتب الامام الراحل (ره) حيث قال، ان اميركا ارتكبت كل ما كان بوسعها من جرائم ضد ايران، واذا لم تقم بفعل ما فهذا يعني انه لم يكن بمقدورها فعل ذلك. وكذلك قال سماحة قائد الثورة بهذا المضمون.

وبالتالي فان تهديدات ماكرون، و ترامب، وبومبيو، وهوك، وبولتون و... علامات على خلو جعبتهم من اي فعل، وهي ليست مما يدلل على عدم وجود قلق وحسب بل بمثابة ومضات سرور وفرح.



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: