Sunday 20 September 2020
رمز الخبر: ۱۱۶۷۱۹
تأريخ النشر: 31 July 2020 - 21:12


د. احمد الزين

اعترضت طائرتان حربيتان أميركيتان، طائرة مدنية إيرانية قادمة من طهران الى بيروت، خلال تحليقها في سماء سوريا، حيث عمدت الطائرتان الى خرق جدار الصوت امامها بشكل مفاجىء، مما ادى الى انحرافها باتجاه الارض بسبب الخلل الطارىء في التوازن، وتسبب بحطام كبير داخل الطائرة الإيرانية ووقوع إصابات بين ركابها. ولولا لطف الله وعنايته، لكادت هذه القرصنة الأميركية ان تسبب في إسقاط الطائرة وحدوث كارثة إنسانية وموت عشرات الضحايا من الاطفال والنساء والرجال الابرياء.. ناهيك عن ما أصاب الركاب في أثنائها من الترويع والرعب والخوف والفزع والهلع والقلق على سلامة حياتهم.

ويشكل هذا الاعتداء الجوي على طائرة مدنية واعتراضها من قبل طائرات حربية أخطر عملية عدوانية من نوعها في تاريخ الطيران المدني الحديث. وقد تبين بان هذا الاستهداف العلني لسلامة وامن الركاب المدنيين قد تمّ الاعتراف به من قبل أميركا. ومما لا يدعو مجالا للشك بانه حصل مع سبق الاصرار والترصد والتعمد والمعرفة المسبقة لتعريض حياة المدنيين للخطر والرعب والرهب، وانه يصنّف جريمة وعملا إرهابيا دوليا ضمن ما حددته "لجنة الارهاب الدولي” التابعة لجمعية القانون الدولي الإنساني. لذلك ما أقدمت عليه الولايات المتحدة الأميركية يمثل إرهاب دولة وانتهاكا واضحا لحقوق الانسان وعلى حرية تنقله وهو مخالف لمواثيق الامم المتحدة وقوانين منظمة الطيران المدني والاتفاقيات الدولية منها: اتفاقيات جنيف للعام 1949، واتفاقية لاهاي لسنة 1970، واتفاقية مونتريال لقمع جرائم الاعتداء على سلامة الطيران المدني في 32/9/1971، والاتفاقية الاوروبية لقمع الارهاب التي أقرّت في العام 1977.

وقد أجّج هذا الاستفزاز الأميركي الخطير المخاوفَ الدولية من أنّ إيران وأميركا قد يسلكان مساراً تصادمياً، قد يفتح الباب امام مواجهة مفتوحة. وفي واقع الامر، تحاول أميركا اللعب بالنار بقيامها بهذا العدوان الإرهابي الغاشم وان توجّه سهما مسموما يحمل رسائل عدائية ملغومة ذا ابعاد ثلاث:

اولا: انه يشكل اعتداءً واضحا على الدولة السورية باحتلاله جزء من اراضيها وانتهاكا فاضحا لاجوائها وسيادتها.

ثانيا: انه يشكل عدوانا سافرا على الجمهورية الإسلامية الإيرانية من خلال اعتراضه طائرة مدنية تابعة له وتعريضها لخطر السقوط وخطر الموت لطياريها وطاقمها وركابها المدنيين.

ثالثا: انه يشكل اعتداءً مباشرا على الدولة اللبنانية لان ركاب الطائرة مواطنون لبنانيون، تعرضت سلامتهم للخطر واصيبوا من جراء الحادثة باشد حالات الرعب والخوف والرهب، ووقعت بينهم اصابات جسدية جسيمة من بينهم اطفال ونساء.

إرهاب دولة أميركا هذا، وما سبقه من سلسلة الاستفزازات الأميركية الإسرائيلية، ومنها الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا ولبنان والمنطقة، والاشد إجراما تلك التي استهدفت الشهيدين سليماني والمهندس خارج نطاق القانون الدولي، واستمرار اعتمادهما استراتيجية العدوان والاستفزاز والحروب، والذي استدعى استنفار الرد الإيراني المشروع بقصف قواعد أميركية لتثبيت قواعد الردع وتوازن القوة، قد يسلّط الضوء مجددا على مخاطر جمة على حرية الملاحة الجوية العالمية وإسقاط الطائرات وتعريض الامن والسلم الدوليين للخطر (هذا اذا رجعنا بالذاكرة الى حرب ناقلات النفط والمواجهة مع أميركا أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، نجد انه تمّ إغراق 250 ناقلة نفط، فضلا عن إسقاط القوات البحرية الأميركية لطائرة ركاب مدنية إيرانية في مياه الخليج الفارسي أدى الى مقتل 290 راكب في 3-7-1988). ومع ارتفاع منسوب الخطابات التهديدية والعدواة المتجذّرة بين أميركا وإيران، واللجوء الى الاعمال الحربية المحدودة وردات الفعل العسكرية المدروسة لإيصال كل منهما رسائل موجعة للاخر باعتماد استراتيجيتيهما المتصادمتين، سيؤدي – بالطبع في آخرالمطاف – الى حرب كبرى كارثية بين الطرفين وستجلب الهلاك والدمار لهما وللمنطقة وللعالم اجمع، من دون إغفال وجود احتمالات كبيرة للمواجهة المفتوحة بين محوريهما وحلفائهما في المنطقة مما قد يسعّر من دائرة الاشتباك والمعارك سينتهي حتما الى نشوب حرب عالمية ثالثة مدمرة على البشرية.

ومن الواضح من مجريات الاحداث، ان أميركا تسعى في خططها العدوانية لتحجيم دور إيران في المنطقة، وتستعمل ما يسمى استراتيجية "المعركة بين الحروب” مع حليفتها "إسرائيل”، وتعتمد على تكثيف تلك الخطوات التصعيدية الخطيرة تكتيكا استفزازيا لمعرفة نوايا إيران واختبار قوتها ومدى صبر قادتها على التحمل بعد تشديد خطتها الضغط الأقصى وفرض أشد العقوبات الاقتصادية وصولاً إلى تنفيذ عمليات استخبارية وهجمات سيبرانية تخريبية في منشآتها النووية، ومهاجمة مواقعها في سورية، من اجل جرها للتفاوض (او بمفهوم الأميركان للاستسلام) قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني القادم، عسى الرئيس ترامب ان يكسب بيده اوراق قوة يظهرها امام جمهوره تساعده على الفوز بولاية ثانية، ولكن السيد علي خامنئي أدرك ذلك واعلن: "أنّ التفاوضَ من موقع ضعف فخٌّ”، وأبدت قيادته الحكيمة ضبطاً كبيرا للنفس في ردّها على التحديات التي تواجهها. لحد الان، لا أحد يمكن ان يتوقع الى أين يمكن أن تدفع حماقة ترامب وصلف وتعنت الأميركيين بالأمور، فقد باتت المنطقة على صفيح ساخن ومفتوحة على كثير من السيناريوهات المرعبة وفي طليعتها الحرب العالمية.

لذا، على جميع الدول المحبة للعدل والسلم، وجميع الحكومات المستقلة والهيئات الدولية ومنظمات المجتمع المدني الدولي وحركات حقوق الانسان العالمي والشعوب الحرّة ان تشجب وتستنكر وتدين هذه التصرفات الإجرامية الأميركية المتمادية وهذه الاعتدءات الإرهابية الإسرائيلية المتكررة، مما يتطلب موقفا دوليا شجاعا حاسما ضد "أميركا” و”إسرائيل”، وتشكيل جبهة عدالة عالمية ضد تلك الغطرسة والعربدة والعنجهية والهيمنة والإرهاب والاحتلال ومقاضاتهما في محكمة العدل الدولية (الهيئة القضائية الرئيسية لمنظمة الأمم المتحدة)، وتقديم شكاوى قضائية ضدهما عند المحكمة الجنائية الدولية (هيئة قضائية دولية تحظى بولاية عالمية)، من اجل إستصدار قرارات قانونية قاطعة وأحكام قضائية صارمة لمحاسبتهما لنيل العقاب العادل الذي يستحقانه على كل ما ارتكبته أيديهما من جرائم ضد الإنسانية وجرائم الإعتداء من جراء الحروب الظالمة التي اشعلوها، وتلك عمليات القتل والاغتيالات التي نفذوها، ووضع حد لعدوانيتهما وإجرامهما وطغيانهما ضد الإنسان والمجتمع الدولي والدول والشعوب من اجل أن نبعد جميعا شبح الحروب والكوارث والدمار عن العالم، وان ينعم الانسان والبشرية والإنسانية بالرفاهية والرخاء والامن والسلام.




اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: