تصريحات رئيس الجمهورية من زاوية اخرى !

حسين شريعتمداري

بعيدة عن التوقعات كانت التصريحات الاخيرة للسيد روحاني بخصوص حقيقة صلح الامام الحسن المجتبى عليه السلام تبعث على الاستغراب كونه رجل دين وتخفى عنه القضية برمتها.

وقد تناولنا في العدد الصادر يوم الخميس 15 اكتوبر، من صحيفة كيهان، كما وتعالت انتقادات اهل الخبرة بتقديم الادلة التاريخية لدحض رأي رئيس الجمهورية.

وما سنعرضه بين يدي القراء من زاوية اخرى؛

1 ـ رغم ما يعرف عن الرئيس الاميركي "دونالد ترامب" كثرة كذبه، حتى ان صحيفة "واشنطن بوست" اشارت في تقييم لسلوكيات ترامب انه يطلق اسبوعيا 11 كذبة في الاقل يعرضها على الشعب الاميركي، ولكن في كل مرة تجري كذبة على لسانه، يتخذ منافسيه السياسيين في اميركا موقفا تجاه هذه السلوكيات ويظهروا عدم واقعيتها.

في هذا السياق يدعي ترامب وبذرائع مختلفة ان ايران تنتظر نتائج انتخابات رئاسة الجمهورية في اميركا؛ وفيما اذا تم تجديد انتخابه، ستتقدم في اقصى الحدود لشهرين للتفاوض مع اميركا! ولم نشهد الى الان اي معارضة لتصريحات ترامب هذه من قبل منافسيه السياسيين او وسائل الاعلام. لماذا؟ !

2 ـ ولا يوجد ادنى شك ان ادعاء ترامب هذا يصنف ضمن خانة تخرصاته السياسية يطلقها للاستهلاك المحلي لاسيما وهو على اعتاب حملته الانتخابية. وكان ترامب يتوقع بخروجه من خطة العمل المشترك ان ترضخ ايران لمطالبه بخصوص البرنامج الصاروخي والنفوذ الاقليمي! ولطالما كرر امنيته هذه بذرائع مختلفة. فقد اعلن ترمب صراحة ان خروجه من الاتفاق النووي يصب في هذا الهدفّ (وحسب موغريني فان هذا الاجراء قد اقدم عليه ترامب حتى بعد توثقه من ان الحكومة الايرانية غير مستعدة التخلي عن برامجها، وان خرجت اميركا من خطة العمل المشترك)! فلم يتحقق ما توقعه ترامب واعطى خروجه من الاتفاق النووي، بالرغم من انه كان وثيقة ذهبية بالنسبة لاميركا، نتيجة عكسية، وتحول الى نقطة ضعف بالنسبة للحكومة الاميركية بدل ان تكون نقطة قوة.

ولاجل ان يجبر ترامب الخطأ الكبير الذي ارتكبه، اذ فقد بعض آليات الضغط التي توشحت بقانون خطة العمل المشترك، ومنها آلية الزناد، صاغ من امنيته الخائبة، باخضاع ايران لجولة مفاوضات ثانية، خبرا يمضغه باستمرار!

3 ـ وهنا يطرح السؤال الآتي: لماذا يتحدث ترامب في مناسبة وغيرها لاسيما هذه الايام والانتخابات الرئاسية الاميركية تطرق يافوخه، مع علمه ان ايران لا تخضع لاي تفاوض مع اميركا ـ أو هي املاءات اميركية ـ، يتحدث ليس عن موافقة ايران على التفاوض وحسب ، بل عن شوق ايران للتفاوض؟! وما التوضيح الذي يقدمه لادعائه المملوء كذباً واختلاقاً، بحيث ان منافسيه السياسيين والاعلام المنتقد له في اميركا بالامس، لا يعارضونه الرأي؟!

فالاجابة على هذا التساؤل ينبغي ان نتفقدها في مدونات وحديث بعض المتأثرين بالغرب وأدعياء الاصلاحات، اذ مع الاشراف على ماهية التفاوض مع اميركا وهي املاءات مدونة، يتم التشديد على ضرورتها. وللاسف تندرج تصريحات روحاني الاخيرة حول صلح الامام الحسن المجتبى عليه السلام ضمن هذه الاوهام. حين يقارن رئيس جمهوريتنا المحترم، ايران الاسلامية التي هي في قمة اقتدارها العسكري وتمتعها بقادة وضعوا ارواحهم على الاكف من حرس الثورة الاسلامية وجيش ومجاهدين مضحين وراغبين في الشهادة، يقارن ما عليه الجمهورية الاسلامية مع الفترة التي مر بها الامام الحسن عليه السلام والذي خذله قادة جيشه وخانه الخواص المقربين، والصلح ـ حسب سماحة القائد ـ المفروض على حضرته، يجعله كانموذج معاصر! من هنا ينبغي ان نعطي الحق لترامب حين يستعيض عن آماله التي ذهبت ادراج الرياح بتصريح للاخبار المكررة ليجعل منها قبعة على راسه لمعركة الانتخابات!

4 ـ ويعلم السيد روحاني ان التفاوض مع اميركا غير ممكن، ومن جانب آخر فان كارثة خطة العمل المشترك وتداعياتها الضارة ترشدنا الى؛ اولا: ان اميركا ليست اهلا للتفاوض وهي تريد فرض املاءاتها غير القانونية والاستبدادية.

وثانيا: ان حكومته لا تملك معلومات كافية عن اصول واوليات التفاوض، ولذا بدل ان تلغي العقوبات، تسببت في تحميل الشعب والنظام عشرات العقوبات الاخرى، ولم تتمكن من توفير مكسباً واحداً يعتنى به عن طريق خطة العمل المشترك. هذا في الوقت الذي تحولت جميع توقعات المنتقدين الى حقيقة، وان اي من وعود الحكومة حول المفاوضات لم تتحقق و... من هنا لماذا يبعث السيد روحاني رسالة تفاوض؟!

5 ـ لقد كانت لتصريحات السيد روحاني مؤخرا حول صلح الامام الحسن عليه السلام مثالا مشابها. (فقد صنف رسالة عاشوراء على انها رسالة صلح!)، سواء اكانت عن وعي ام عن غير وعي والتي نعتبرها ان شاء الله عن غفلة وعدم الدقة.

فالرسالة التراجعية من قبل ايران المقتدرة القوية الى اميركا المأزومة وعلى وشك الانهيار، هي من مواطن الاسف التي لا يعلم بها السيد روحاني.

فتصريحات السيد روحاني اضافة الى انها قد تلقت من قبل اميركا كرسالة ضعف، وفي داخل البلد تصنف ـ لا سامح الله ـ على انها لحرف الرأي العام عن ردود الحكومة على التعثر المستمر لسنوات. فكارثة خطة العمل المشترك واحدة منها. فحقيقة صلح الامام الحسن قد فسرها مختلفة عن ما كانت هي في الواقع!