Monday 16 December 2019
رمز الخبر: ۹۶۰۰۱
تأريخ النشر: 16 June 2019 - 20:44


يوم اراد الرئيس الاميركي ان يبيع عنترياته على ايران من خلال تهديداته بالانسحاب من الاتفاق النووي على انه اسوأ اتفاق تاريخي شهدته الولايات المتحدة الاميركية لذلك ينبغي على ايران ان ترضخ لشروطه لتوقيع اتفاق جديد، نصحه الكثيرون سواء داخل اميركا وخارجها وايران بالذات بان ما تقدم عليه هو في غاية الخطورة وله من التداعيات ما لا تطاق ولا تستطيع دفع فواتيرها اضافة الى انك تضع بدعة جديدة في العلاقات الدولية حيث تكون الامور من الان فصاعدا غامضة جداً فلا اعتماد ولا ثقة بالاتفاقيات التي توقعها دول العالم وتنظيم علاقاتها وان الغلبة ستكون لمن يمتلك القوة وهذا ما سيفتح باب قانون "الغاب" على مصراعيه ليأكل القوي الضعيف وعندها ستغلق المحافل والمؤسسات الدولية أبوابها وبالتالي سينتفي وجودها نهائيا.

لكن ترامب اصر على غروره ومكابرته واسلوبه البلطجي بتصور واه انه سيستطيع لي ذراع ايران الاسلام واذا به يصطدم بجبل المقاومة وقيادتها التي لا تلين والتي لا تكترث الا بقوة الله سبحانه تعالى وهذا ما تجسد في الموقف الشامخ للامام الخامنئي عندما رفض استسلام رسالة رئيس اكبر دولة بالعالم من الوسيط الياباني "شينزو آبي" معللا ذلك بانه ليس جدير لتبادل الرسائل لعدم صدقيته ونقضه للعهود.

عصرنا الحاضر لم يشهد من قبل مثل هذا التعامل المبدئي والشجاع الذي لا يراعي البروتوكولات الوضعية للنظام العالمي وموازينه المجحفة بحق الشعوب، فأول من أرسى لهذه المدرسة الجديدة في التعامل مع الدول الكبرى هو الامام الخميني (قدس سره) حين رفض استلام رسالة الزعيم السوفيتي غورباتشوف التي خرجت عن سياق الذي رسمه له الامام لاخراج الاتحاد السوفيتي من مأزقه وقد حذره من ان لا يقع في سجن الغرب لان الشيوعية انهت مفعولها واصبحت في متاحف التاريخ. الا ان الامام عندما سمع الاسطر الاولى من رد الزعامة السوفيتية خاطب شيفارد نادزه وزير الخارجية السوفيتي آنذاك "قل لهم اني اردت ان افتح امامكم افاقا اوسع" وعندها نهض الامام من مكانه تاركاً الضيف السوفيتي الذي اربكه الموقف.

لكن اللافت والمثير ان اميركا التي واجهت طريقاً مسدوداً في خياراتها العسكرية والسياسية والاقتصادية امام ايران الاسلام لجأت الى اسلوب التخريب عبر دفع ادواتها في المنطقة من دعاة الحروب لاشعال الموقف من خلال تفجير الناقلتين للضغط على ايران لتتراجع عن مواقفها لكن ما نشهده العكس تماما فان اميركا التي وضعت اثني عشر شرطا للتفاوض مع ايران سرعان ما تراجعت اليوم عن شروطها ولم تركز الا على السلاح النووي الذي ليس موجودا الا في مخيلتها المريضة وبعد ان يأست من التفاوض استنجدت بالوساطات للتفاوض مع ايران عسى ان تجد طريقا يحفظ ما تبقى من هيبتها.

والمضحك المبكي، فبدل ان تكون ايران التي تواجه انواع الحصار والضغوط والحرب الاقتصادية الارهابية هي المنفعلة والمأزومة نرى العكس تماما حيث نرى اميركا هي المنفعلة والمأزومة التي تتوسل بالوسطاء لايجاد مخرج لازمتها القاتلة حيث الرئيس ترامب يعيش ازمة اقتصادية حادة وصراعاً داخلياً و فضائح لا اول لها ولا آخر ناهيك عن تخوفه الشديد من نتائج المنافسة الانتخابية القادمة وما هو مؤكد اذا ما استمر الوضع على هذا المنوال فان طهران ستخرجه من البيت الابيض كما اخرجت سلفه كارتر.



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: