Monday 24 June 2019
رمز الخبر: ۸۸۵۲۸
تأريخ النشر: 09 January 2019 - 20:43


لازالت تداعيات قرار الانسحاب الاميركي تلقي بظلالها على الواقع الاميركي والدول السائرة في فلكها حيث هول الصدمة لازالت تدوي في دوائر قرارهم لذلك اضطرت الادارة الاميركية ان ترسل مبعوثين في آن واحد الى المنطقة لطمأنة هذه الاطراف الاول ترأسه جون بولتون آخر الصقور في البيت الابيض باتجاه تل ابيب وانقرة وقد فشل في مهمته في المحطة الاخيرة حيث رفض الرئيس التركي اردوغان استقباله لان واشنطن تعتبر الكرد خطا احمر فيما يعتبر اردوغان وجودهم خطرا على تركيا ولابد من تحجيمهم وانهاء دورهم.

الوفد الثاني الذي مثله بومبيو وزير الخارجية الاميركي طار باتجاه القاهرة والعراق والاردن والدول العربية في الخليج الفارسي بهدف الترويج لخطة الانسحاب من سوريا والتفرغ الى الارهاب ومواجهة ايران حسب زعمه.

لكن يبقى الجانب التركي الاكثر تفاعلا مع هذا الانسحاب معنيا بالامر لانخراطه بالازمة السورية منذ بدايتها وحتى اليوم بسبب اطماعه التاريخية في هذا البلد لذلك لا يريد ان يخرج فاضي اليدين ويحاول حتى النهاية وبشتى الوسائل ان يحصل على بعض المكاسب ولا يخفي ذلك بل يعلنها بصراحة وهذا ما صرح به امس الاول الرئيس اردوغان لصحيفة نيويورك تايمز بان "تركيا تنوي تشكيل قوة عسكرية من القوى السورية". وهذا يعني انها تريد الاشراف عليهم وهو بحد ذاته يعتبر تدخلا سافرا ومرفوضا وفي النهاية زجهم في الجيش السوري.

لكن ما كان لافتا ومدهشا للمراقبين الموقف التركي المتفرج تجاه التناحر الاخير الذي جرى بين هيئة تحرير الشام "النصرة" والمجموعات الارهابية التي تعمل تحت حمايتها والتي اضطرت للانسحاب الى عفرين، لكن تبين لاحقا لانقرة حسابات اخرى بفتح المجال امام النصرة لتساوم عليها مع الروس حول الاكراد في شرق الفرات.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل يوفق الرئيس اردوغان بمواقفه المتقلبة والمتذبذبة مرة مع الاميركان واخرى مع الروس ان يخرج من هذه الازمة سالما ويحقق المكاسب التي خطط من اجلها في سوريا. هذا ما ينظر اليها بشك وريبة لان أمامه الكثير من الجدران سواء الاميركي بحماية الاكراد وان كان ذلك مصلحيا وليس مبدئيا والثاني الروسي ـ الايراني لحماية السيادة الوطنية والاراضي السورية والثالث تعارضها مع الاعراف والقوانين الدولية.

فدخول الشرطة الروسية الى منبج وتسيير الدوريات فيها لن تكن اعتباطية بل هي رسالة واضحة للطرف التركي ان يعرف حدوده في وقت اكدت التقارير بان الجيش التركي كان يستعد للقيام بعمليات عسكرية للدخول الى هذه المدينة على غرار ما فعله في عفرين لكن الصدمة الاكبر لتركيا جاءت من الداخل السوري حيث فعلت دمشق اتصالاتها بالاكراد لتحصين الوحدة الوطنية والاراضي السورية امام اي تدخل اجنبي وسحب الذرائع منه في وقت يواصل وفد من الاكراد السوريين مباحثاته في موسكو لحل الخلافات بينهم وبين الحكومة المركزية في دمشق والتوصل الى توافقات لحماية الوطن السوري وحفظ سيادته ووحدة اراضيه.



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: