Wednesday 14 November 2018
رمز الخبر: ۸۵۰۷۰
تأريخ النشر: 05 November 2018 - 20:38

حسين شريعتمداري

اتسم القرار الذي اتخذه مجلس صيانة الدستور اول امس اعتمادا على نص دستور الجمهورية الاسلامية الايرانية بعدم تاييد قانون انضمام ايران الى اتفاقية مكافحة تمويل الارهاب (CFT)، اتسم بالحنكة حين اعتبره معارضا لاحكام الشرع والدستور، وهو بذلك حول اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار والذي سعى ترامب لجعله بيوم فرض العقوبات على الشعب الايراني، حوله المجلس الى يوم عزاء لاميركا وحلفائها في الخارج والداخل.

ولدينا ما نضيفه بهذه المناسبة؛

1 ـ فلعامين والحكومة تجاوزت على المادة 77 من الدستور، ومن دون علم المجلس جعلت الدولة متعهدة قبال FATF! وهي تنفذ اكثر من 37 بندا من البنود الـ 41 لـ FATF! وحصرت اربعة بنود فقط في لائحة قدمتها للمجلس لاجل المصادقة عليها! فلائحة مكافحة تمويل الارهاب ـ CFT ـ والتي رفضت من قبل مجلس صيانة الدستور اول امس لمعارضتها لاحكام الشرع والدستور، هي واحدة من اربعة.

يذكر ان لائحة مكافحة تمويل الارهاب قدمت للمجلس عام 2002 وتمت المصادقة عليها، الا ان الحكومة الحالية، ودون رعاية الدستور، قد غيرت اللائحة حسب التعهد الذي اعطته لمجموعة العمل المالي FATF، وقدمته للمجلس للمصادقة! من هنا فان التغيير المشار اليه هو إملاء كتبته الحكومة نيابة عن FATF وقدم للمجلس!

2 ـ ان لائحة (CFT) قد دونت في ظل شعار مخادع هو مكافحة تمويل الارهاب، الا ان القضية المهمة هو اختلافنا عن الغرب في شرح الارهاب والمجاميع الارهابية بل متضادة، وان مدراء ومبرمجي مجموعة العمل المالي FATF قد اعلنوها صراحة وبشكل رسمي بعدم قبول وصف ايران للارهاب، وعلى ايران ان تجعل صيغة FATF ملاكا لعملها! فالحكومة والمجلس يدعيان انهما تحفظا على مصداق وتعريف الارهاب! وهنا علينا ان نقول؛

الف ـ ان مجموعة العمل المالي (FATF) قد اعلنت في آخر بيان تسعة شروط لايران، وفي اول شرط يشددون على الجمهورية الاسلامية الايرانية ان تقبل بتعريف FATF للارهاب ومصاديقها. وجاء في هذا البند: على ايران ان تعتبر التمويل المالي للارهاب جريمة ومنها شطب استثناء المجاميع المحظورة والتي "تسعى لانهاء الاحتلال الاجنبي، والتمييز العنصري، والاستعمار". من هنا فان ادعاء الحكومة والنواب المؤيدين للائحة معارض للحقيقة.

باء ـ لقد ادعوا ويدعون انه "ليس في قرار مجلس الامن الدولي ولا في قائمة وزارة الخزانة الاميركية ذكر لاي من القادة والمسؤولين الايرانيين وانما تشمل القائمة اسماء من تنظيم القاعدة وطالبان وداعش!".

فهذا الادعاء كذب محض اذ جاء في موقع وزارة الخزانة الاميركية ذكر لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون، ووزارة الامن، والحرس الثوري الاسلامي، ووزارة الدفاع، وجاء في لائحة مجلس الامن اسماء؛ فريدون عباس، ومحمد رضا نقدي، وقاسم سليماني كمدافعين عن الارهاب، وحسب مقررات FATF فان اموال هؤلاء يجب ان تصادر! كما وتم التاكيد في البند الثاني من الشروط التسعة لـ FATF على ان المقصود من مصاديق الارهاب هو قرارات مجلس الامن وتم الطلب من ايران ان تعرف اموالهم وممتلكاتهم وترقنها كما وتحظر تعاملاتهم المالية!

وهنا نقول؛ ينبغي على الحكومة ووزارة الخارجية ان يلتفتوا الى المواقع الرسمية للامم المتحدة ولـ FATF ومن ثم يبدوا رأيهم! فهل هذا طلب صعب نطلبه؟!

جيم ـ انه بقبولنا لهذه المعاهدة فيجب على ايران ان تقطع ميزانية الحرس الثوري الاسلامي، وقوات فيلق قدس، ووزارة الامن، ووزارة الدفاع و... وان ترقى جميع حساباتهم المصرفية! وان هذا الاجراء "فرض حظر على النفس" لهو ترجمة اخرى للاجراء ينبغي ان ينفذ باشراف مفتشي اللجنة المختصة على المعاهدة ليطمأنوا على التطبيق!

دال ـ وحسب المادة 19 من معاهدة فيينا لعام 1996 والذي يعرف بالدستور القانوني للمعاهدات، فان (حق التحفظ Reservation) في معاهدة دولية يقبل عندما لا يتقاطع مع موضوع وهدف المعاهدة.

فموضوع المعاهدة؛ مكافحة تمويل الارهاب، وقطع المصادر المالية ومراكز الدعم للمجاميع الارهابية. من هنا فحين يكون شرطنا عدم قبول تعريف المعاهدة للارهاب ومصاديق المجاميع الارهابية، فيعتبرونه مخالفا لموضوع المعاهدة وبذلك يرفض. فهل تجهل الحكومة القانونية! ولاسيما وزارة الخارجية هذه المادة من معاهدة فيينا؟!

3 ـ ولكن، مع هذه الاضرار الكارثية للائحة CFT على بلدنا، والتي اشير لبعضها، علينا ان نلتفت الى ما تتضمنه اللائحة من مكاسب بحيث يتم السعي الحثيث للمصادقة عليها؟! وهنا نكتفي بتصريحات السيد ظريف في الجلسة العلنية للمجلس حين المصادقة على اللائحة. اذ يقول: "ليس بمقدوري ولا بمقدور السيد رئيس الجمهورية ضمان حل مشاكلنا بمجرد الانضمام لهذه اللائحة، الدعم المالي للارهاب، ولكن يمكننا ان نضمن لكم انه بعدم انضمامنا سنعطي ذريعة لاميركا لتزيد من مشاكلنا"! اي ان السيد الدكتور ظريف يرى في ميزة هذه المعاهدة قطع الذرائع امام اميركا! ولا ميزة اخرى نتمتع بها! وبعبارة اخرى انه من وجهة نظر وزير الخارجية المحترم، ينبغي ان يكون ملاك ومعيار التشريع في ايران الاسلامية ضمان مطالب اميركا! مع التركيز على انه كلما عارضت اميركا موضوعا او ظاهرة في ايران الاسلامية، وتذرعت بذلك فعلى المجلس والحكومة ان يتعاضدا في وضع قانون يضمن مطالب اميركا كي تسحب الذريعة من يديها! فهل لاستدلال السيد ظريف مفهوما آخر ؟! ومن الضروري ان نساله هل كان لذرائع اميركا ضد ايران حد؟! فالذريعة الاساس بالنسبة لاميركا هي اسلامية النظام واستقلال قراره. فهل لاجل سلب الذريعة من اميركا ان نكون عبيدا لها؟!

4 ـ ان ادعياء الاصلاحات ووسائل الاعلام التابعة لها انبرت، مباشرة بعد اصدار مجلس صيانة الدستور لقرارها الذكي في عدم تاييد هذه اللائحة المذلة، بالاعتراض، نستعرض هنا بعضها؛ يقولون؛ هل ان مجلس صيانة الدستور يعارض مكافحة الارهاب؟! وينبغي القول انه معارض لاسر المرأة والاطفال والاعراض التي انتهكها الارهابيون الوحوش امثال؛ داعش والمنافقين والاهوازية و... اليس الارهابيون مدعومين علنا من قبل الدول في ادارة FATF؟! فهل ان مكافحة تمويل الارهاب ماليا دون الاعتناء بمضمونه يجلب الاطمئنان؟! الا يعني الاستعمار العمران والبناء؟ فهل ان معارضة المستعمر معارضة للعمران؟!

كما ويدعون ان اجراء مجلس صيانة الدستور هدية لاميركا ولا يوضحون انه اذا كانت اللائحة بضرر اميركا فلماذا يتقاتلون للمصادقة عليها؟!

أليس نزع سلاح ايران، وشطب ميزانية الحرس الثوري وقوات فيلق قدس ووزارة الامن ووزارة الدفاع وتسليم الشعب اسرى لمخالب الارهابيين و... من امنيات اميركا؟! فلماذا تستغفلون انفسكم؟!

ويقولون، لماذا اعلن مجلس صيانة الدستور عن رأيه بخصوص لائحة CFT في يوم (13 آبان) بالضبط؟ ولا يبينون لماذا لا يرضون باعلان مجلس صيانة الدستور لمعارضته للائحة مذلة لطالما اصرت عليها اميركا، في يوم مقارعة الاستكبار العالمي؟!

5 ـ وينبغي هنا ان نتساءل المؤيدين للائحة (CFT) اذا كنتم تعتبرون اللائحة تستحق التاييد فلماذا لستم مستعدين بالجلوس عند طاولة المناظرة مع احد المنتقدين الجديين وتقدموا الدليل والبرهان؟!

6 ـ وبالتالي ينبغي ان نتقدم بجزيل الشكر لمجلس صيانة الدستور على حنكته اذ بعد استماعه لآراء المؤيدين والمعارضين وعرض اللائحة على الدستور ومتبنيات الشرع الاسلامي، وعرض عشرين مخالفة اساسية، تبنى عدم تاييد اللائحة المذلة التي لو تمت المصادقة عليها لكانت كارثية بامتياز.



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: