Sunday 16 December 2018
رمز الخبر: ۸۳۶۸۹
تأريخ النشر: 10 October 2018 - 20:50


من اللافت و المستغرب جدا ان تقع جريمة بهذه الفظاعة والشناعة لشخص لمجرد انه "معارض رأي" ولم تكشف ملابساتها رغم مرور اكثر من تسعة ايام ومحل الجريمة اي القنصلية السعودية واضح للجميع ولا لبس فيه فدخول المجني عليه سواء كان مخطوفا او مقتولا اليها، امر مثبت ومسجل عبر الكاميرات، اما السؤال المحير والمدهش لماذا التباطؤ في الكشف عن جريمة معلومة المكان والزمان وفي وضح النهار؟ هل هي التعقيدات القضائية أم الملابسات أم العوائق الخفية أم امور اخرى يجهلها الرأي العام العالمي ينتظر جلاؤها؟ كلها تساؤلات مشروعة بانتظار ما ستكشف عنها التحقيقات القضائية التركية الملقى على عاتقها الكشف عن هذه الجريمة الفظيعة التي تمس مصداقية تركيا وسيادتها وكذلك تحمل استحقاقاتها القادمة وهذه ليست جريمة عادية يمكن ان تضيع في قاعات القضاء. انها قضية عويصة تمس حاكمية تركيا وسيادتها ووجودها ومن المستبعد جدا ان تتراخى في هذا الموضوع لان المستقبل قد يكلفها متاعب لا تطيقها اذا ما حدث ان خطط لاختطاف من نوع آخر على اراضيها وعندها ستكون هي المتهمة والضحية في آن واحد.

ورغم المساعي الكبيرة التي تبذلها السلطات القضائية التركية للكشف عن خفايا هذه الجريمة التي تتوفر فيها كل الادلة والمستندات على ان النظام السعودي وقنصليته في اسطنبول متورطتان تماما فيها، من دخول المجنى عليه للقنصلية ووصول فريق امني سعودي محترف مباشرة عبر طائرتي لاسطنبول ومغادرتهما في نفس اليوم باتجاهين مختلفين القاهرة ودبي وكذلك افراغ القنصلية من الموظفين المحليين الاتراك بحجة عقد القنصلية لاجتماع طارئ الى بقية الادلة المحسوسة على تعامل العهد السلماني مع المعارضة بشكل عام وبعض الامراء وبشكل خاص ناهيك عن التاريخ الاسود لبني سعود ومجازرهم الدموية للوصول الى الحكم، كلها دلائل تثبت ان هذا الاسلوب الجهنمي بات نهجا مألوفا وثابتا في سياسة آل سعود الجهنمية.

ورغم فداحة الحادث وابعادها الجنائية، التي لم تعد تنحصر بالدولتين تركيا والسعودية المعنيتين بها بل اصبح العالم مهتما بها لانها جريمة من العيار الثقيل لشخص لم يرتكب جريمة حتى يقتص منه بهذا الشكل المرعب بل لمجرد انه "معارض رأي" وكان على الاميركان الذين يتباكون نفاقا ليل نهار على"حرية الرأي" عندما تصطدم مع مصالحهم لم يسجلوا منذ وقوع هذه الجريمة موقفا رسميا ولو خجولا يغطي على عورتهم ما عدا تصريحات وزير الخارجية الاميركي بومبيو الفاضحة والسفيهة عندما يطالب الجانب السعودي باجراء تحقيق شامل في هذه القضية وكأنك تقول للجاني حقق في موضوع جنايتك.

موقف واشنطن الرسمي والمربك منذ حادثة الجريمة وحتى اليوم يلفها الكثير من الغموض والشبهات وعلامات الاستفهام وخاصة الـ "سي اي اية" في ترتيب هذا السيناريو بهدف قطف ثمار هذه العملية الجنائية لاحقا للمحافظة على عائلة آل سعود في الحكم ومنع انهيارها جراء هزيمتها الساحقة في اليمن وان سقوط العهد السلماني يتعلق بهذه الجريمة وليس قضية اخرى وهذا ما اشار اليه من بعيد المغرد السعودي المعروف "مجتهد" عندما اكد اذا ما كشفت تركيا عن جميع المعلومات فان ذلك سيؤدي الى سقوط بن سلمان.



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: