Wednesday 19 September 2018
رمز الخبر: ۸۲۱۶۴
تأريخ النشر: 12 September 2018 - 20:35


نبيل لطيف

على شاشة احدى القنوات العربية تسأل المذيعة ضيفها الفلسطيني، من اعضاء السلطة الفلسطينية، عن الخيارات المتبقية امامهم للرد على سياسات الرئيس الامريكي دونالد ترامب الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، بعد اغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، فقال باحرف الواحد تفعيل المقاومة على الارض.

للأسف هذا الخيار الذي اشار اليه المسؤول الفلسطيني، لم يكن خيار السلطة الفلسطينية خلال خمسة وعشرين عاما من عمر اتفاق اوسلو، الذي حول السلطة الفلسطينية الى ذراع امني "اسرائيلي” لضرب اي نشاط مقاوم قد يستهدف الوجود "الاسرائيلي” على ارض فلسطين، وهذا الأمر بالذت كان من الأسباب الكبرى التي احدثت شرخا بين رام الله وغزة، ومازال هذا الشرخ يتسع يوما بعد يوم.

من الخطأ الاعتقاد ان القضية الفلسطينية كانت تحتل اهمية لدى الادارات الامريكية السابقة لغدارة الرئيس دونالد ترامب، فكل تلك الادارت ومنذ اتفاقيات اوسلو كانت تعمل على تصفية القضية الفلسطينية، بفارق بسيط عن ادارة ترامب وهو فارق العمل على الزمن، فتلك الادارات كانت تعمل بالخفاء وببطء شديد على تصفية القضية الفلسطينية منذ عام 1993 وحتى اليوم، كي لا يُصعق الرأي العام العالمي وخاصة الرأي العام العربي والفلسطيني، بينما ادارة ترامب بولتون البلطجية، فهي لا تعير اي اهمية للراي العالمي وخاصة العربي، بعد ان ادخلته الاموال والاعلام والسياسة السعودية في حالة الدوار، فهي تسابق الزمن لتصفية هذه القضية وباساليب لا يمكن وصفها الا باساليب عصابات المافيا.

المتتبع لتصريحات مستشار ترامب للامن القومي جون بولتون، وهي تصريحات ادلى بها امس، في اول تصريح شامل له بعد انتخابه لمنصبه، يخرج بنتيجة مفادها ان هذه ادارة ترامب لا تفهم الا لغة المقاومة، واي خيار اخر غير المقاومة، هو استسلام ومساهمة في تصفية القضية الفلسطينية والى الابد.

قال بولتون في كلمة أمام الجمعية الاتحادية وهي جماعة يمينية متطرفة في واشنطن، ان بلاده ستستخدم أي وسيلة ضرورية لحماية جنودها وعملائها الذين نفذوا جرائم ضد الإنسانية في افغانستان والعراق وباقي الدول الاخرى، وكذلك لحماية "اسرائيل” من اي محاكمة امام المحكمة الجنائية الدولية، مهددا ان امريكا ستدرس منع القضاة ومدعي العموم من دخول الولايات المتحدة وفرض عقوبات على أي أموال لديهم في النظام المالي الأمريكي وملاحقتهم أمام نظام المحاكم الأمريكي، كما ان بلاده لن تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية ولن تقدم أي مساعدة إلى المحكمة الجنائية الدولية، لن تنضم إلى المحكمة الجنائية الدولية، وان امريكا ستترك المحكمة الجنائية الدولية تموت من تلقاء نفسها!.

طليعة تهديدات بالتون وجدت طريقها الى التنفيذ، كان أمر اغلاق مكتب منظمة التحريرالفلسطينية في واشنطن، وكان المكتب من اكبر مكتسبات اتفاقية اوسلو، وذلك من اجل اغلاق الطريق امام الفلسطينيين من تقديم اي شكوى امام المحكمة الجنائية الدولية ضد "اسرائيل”.

الصفعة التي وجهها الثنائي ترامب بولتون بقيادة كبيرهما نتنياهو، الى اتفاقية وسلو والسلطة الفلسطينية، لم تكن الاولى ولن تكون الأخيرة، من أجل الضغط على السلطة للإنخراط في عملية قتل وقبر القضية الفلسطينية والى الابد، في اطار ما بات يعرف بصفقة القرن، التي روج لها قبل الامريكيين و”الاسرائليين”، بعض العرب وفي مقدمتهم السعودية والامارات والبحرين.

قلنا ان اغلاق مكتب السلطة الفلسطينية في واشنطن، لم يكن الاجراء الاول لدفع الفلسطينيين الى التنازل عن ارضهم وقضيتهم، بل عملية التصفية، ونقصد هنا التصفية السريعة، بدأت مع نقل السفارة الامريكية الى القدس، وحذف القدس من جدول اعمال المفاوضات بين السلطة الفلسطينية و”اسرائيل”، ومرت ايضا بقرار وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لحذف حق العودة لملايين الفلسطينيين الذي شردوا من بلادهم ابان غزو العصابات الصهيونية لفلسطين، وليس انتهاء بقرار خفض تمويل المستشفيات في القدس الشرقية، ومحاربة المرضى بدوائهم وعلاجهم، من اجل كسر ارادة الشعب الفلسطيني وارغامه على قبلوا املاءات العنصريين والمتطرين في واشنطن امثال ترامب وبولتون وكوشنير وبومبيا .

نعود من حيث بدأنا، ما قاله ضيف تلك القناة العربية عن الخيار المتبقي، وهو المقاومة، لمواجهة ليس الإنحياز الامريكي الكامل ل”اسرائيل”، بل وليس التبني الامريكي الكامل لمواقف "اسرائيل”، بل لمواجهة الحكومة الصهيونية التي هيمنت على البيت الابيض، والمنفذة لأوامر نتنياهو بحذافيرها، لم يكن خيارا غائبا عن اذهان الغالبية العظمى للشعب الفلسطيني منذ مصيدة اوسلو، فهذا الخيار، وفي حال تبنيه من قبل السطة منذ البداية، ما كان سيسمح بان تتمادى "اسرائيل” على مدى ربع قرن، من ابتلاع اغلب الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس وباقي الاراضي الفلسطينية، ومن تهويد القدس، ومن تحويل اعضاء السلطة الفلسطينية لموظفين لدى دويلة الاحتلال، وصولا الى محاولة تصفيتها بقوة المال والدواء والحصار، الامر الذي يؤكد صوابية موقف حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد وباقي الفصائل الفلسطينية المؤمنة بخيار المقاومة، وصوابية محور المقاومة بشكل عام، وهوموقف يؤمن امنا راسخا بان القوة هي وحدها من تسترد الحقوق المغتصبة، وما عداها ليس سوى سراب في سراب.



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: