Friday 21 September 2018
رمز الخبر: ۸۲۰۹۴
تأريخ النشر: 11 September 2018 - 20:42


إيهاب شوقي

بات من المعلوم استراتيجياً أن الحرب هي السياسة بوسائل مضافة، كما أن السياسة هي حرب بوسائل أخرى.

وبات من المفروغ منه أن هناك صراعاً وجودياً بين المقاومة وبين المشروع الاستعماري والذي يتجلى في هذا الجيل في المشروع الصهيو-أميركي.

ترصد التقارير الغربية رسائل "إسرائيل" الصريحة والمبطنة للولايات المتحدة، ومفادها أنها لا تستطيع أن ترى نهاية الحرب السورية فقط كهزيمة لـ"داعش"، ولكن يجب أن تراها كنهاية للتوسع الإيراني!

وبالتالي فمن غير المتوقع نهاية قريبة للقلاقل والاستفزازات، وإن وصل الأمر لشرارة تتمدد لتحرق المنطقة بل وتصل لاشتباك عالمي يحاول الكبار تجنبه.

وهذه الحرب يقينًا حاصلة، وهي فقط مؤجلة، وكل ما نملكه هو رصد المحطات الراهنة ومحاولة توقع ما يقدم عليه العدو من محطات في طريق الحرب، كي نتعامل باللائق مع كل محطة وكي لا نكون أصحاب رد فعل، بل نكون أصحاب مبادرة.

وقبل محاولة رصد ما يبدو أنه خطوة قادمة ينبغي توضيح بعض النقاط التي تلقي الضوء على حالة العدو وما يمكن ان تنبئ عنه من تحركات:

1/ في تقرير لديبكا الاستخباراتي، تم عنونة التقرير بعنوان يائس يقول "إيران تعمق القبضة العسكرية على سوريا على الرغم من 200 ضربة إسرائيلية في 21 شهرًا"، وبصرف النظر عن مصداقية التقرير إلا أنه يعكس النظرة الصهيونية للوضع الراهن.

2/ تكشف تفاصيل أرقام الجيش الصهيوني وما جاء بتقرير "ديبكا" طبيعة مخاوف الصهاينة ومكامنها، حيث قال التقرير انه تم تعزيز الجيش الإسرائيلي بشكل كبير من خلال تعاون الولايات المتحدة لشن هجوم مشترك ضد السيطرة العسكرية الإيرانية على سوريا، وهو تغيير مهم حدث بعد أن أمضى مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون بعض الوقت في "إسرائيل" قبل أسبوعين، ومن الواضح أن هذه التكتيكات لا تعمل. لم يتوقف الجنرال سليماني - أو حتى أبطأ - عن سعيه إلى توسيع وتعميق البنية التحتية العسكرية الإيرانية في سوريا.

3/ يرى الصهاينة أن الرئيس دونالد ترامب أعطى فوزًا مهمًا لـ"إسرائيل" عندما اعترف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" ونقل السفارة الأمريكية هناك. والآن يمارس المشرعون الجمهوريون من حزبه الضغط على الإدارة للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، وأكد السفير الأمريكي في كيان العدو ديفيد فريدمان في مقابلة مع جريدة "إسرائيل هايوم" أن وجود خيار باعتراف الرئيس ترامب رسميا بـ"السيادة الإسرائيلية" في مرتفعات الجولان بات مؤكدا.

ما سبق يمكن ان يقودنا الى تضاؤل احلام "اسرائيل" في سوريا وأوهامها وما تريده اليوم هو متعلق بتأمين حدودها المزعومة وتحديدا الجولان، وهناك نوايا تتعلق بعمل ما في الجولان ربما يكون سياسيا لفرض امر واقع جديد بعد الفشل العسكري المتولد عن توازن الرعب الذي فرضته المقاومة.

وربما بعض الأحداث أو التسريبات تلفت النظر للسيناريو المحتمل:

فقد قال اثنان من المسؤولين الاميركيين لوكالة "رويترز"، إن ديفيد ساترفيلد، وهو دبلوماسي أمريكي مخضرم يتمتع بخبرة عميقة في الشرق الاوسط، هو المرشح الأول الذي يتم ترشيحه كسفير للولايات المتحدة في مصر!

وهذا خبر يجب ألا يمرَّر للاسباب التالية:

أولا: منذ شهور كشفت وثيقة سرية سربت من السفارة البريطانية في واشنطن حول الخطة الاستراتيجية الأمريكية لتقسيم سوريا، ان الذي قدمها كان نائب وزير الخارجية الأمريكي "ديفيد ساترفيلد"!

وذلك خلال اجتماع مع المجموعة الأمريكية السورية في واشنطن بحضور من الشخصيات الدبلوماسية والأمنية من السعودية والأردن، والأسماء التي سربت كانت إلى جانب ساترفيلد، حضر الاجتماع رئيس الفريق السوري في وزارة الخارجية البريطانية، هيو كلاري، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية، جيروم بونافون، وحليفان عربيان لواشنطن، وهما: مستشار وزير الخارجية للشؤون السياسية الأردني نواف وصفي التل والمسؤول الأمني في وزارة الداخلية السعودية العميد "جمال العقيل"، ثم كشفت التقارير لاحقا ان مصر والمانيا انضمتا للمجموعة المصغرة!

ثانيا: يمكن إلقاء أضواء على مهام ساترفيلد السابقة ومعلومات عنه لتفيد في تبيان الصورة:

- في يوم 4 شباط / فبراير 18، قام السفير ديفيد ساترفيلد، مساعد أمين مكتب شؤون الشرق الأدنى بزيارة إلى المقر الرئيس لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في مرتفعات الجولان.

- قام ديفيد ساترفيلد، بمهمة دبلوماسية مكوكية غير عادية بين "إسرائيل" ولبنان في أعقاب اتفاق بين لبنان وكونسورتيوم من توتال الفرنسية وإيني الإيطالية وروسيا نوفاتيك لبدء التنقيب البحري عن الغاز البحري المتنازع عليه.

- قبل رحيل السفيرة آن باترسون إلى واشنطن تقرر أن يكون الدبلوماسي ديفيد ساترفيلد، مدير القوة متعددة الجنسيات في سيناء، القائم بأعمالها في السفارة الأمريكية في مصر مؤقتًا، حتى يتم تأكيد ترشيح سفير سوريا روبرت فورد، سفيرًا لمصر خلفا لباترسون.

- في 21 إبريل 2013 وصل ديفيد مايكل ساترفيلد إلى القاهرة ليعمل كقائد القوات الدولية متعددة الجنسيات قادمًا من روما، وكان ساترفيلد يتولى رئاسة القوات الدولية من مقرها الرئيس في روما، بالإضافة إلى مكتبي اتصال في القاهرة و"تل أبيب".

- يتقن ساترفيلد الفرنسية والعربية بطلاقة، نتيجة عمله المتواصل في المنطقة، وهو يعرف مصر جيدًا خصوصًا سيناء لعمله كمدير القوة متعددة الجنسيات في سيناء، كما شارك في إعداد القرارات ضد سوريا وآخرها قرار مجلس الأمن 1559، وبدلًا من تعيينه عام 2004 سفيرًا لدى الأردن، فضل أن يتولي ملف شائك آخر وهو ملف العراق، واتجه إلى بغداد كنائب لرئيس البعثة الأمريكية هناك، نجروبنتي، الذي خطط لتكوين فرق الموت هناك.

- وفي صيف عام 2003 أثناء الفترة الرئاسية للرئيس الأمريكي جورج بوش نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" على صفحتها ما سمي وقتها بالفضيحة التجسسية، حيث نشرت أن ساترفيلد ضمن متهمين بفضيحة التجسس الإسرائيلي داخل وزارة الحرب الأمريكية البنتاغون، واتهمته الصحيفة بتسريب معلومات مهمة لـ"إسرائيل".

لماذا طرح اسم ساترفيلد كسفير محتمل في مصر؟ وحتى لو لم يتم تعيينه فإن مجرد الترشيح شيء لافت وهو دوما في بؤرة جبهات مشتعلة.

هل يراد تأمين جبهة سيناء وسط أحداث منتظرة ناجمة عن تصعيد كبير يتم الإعداد له؟ ويتم تمهيد اجواء سياسية لقرار يتعلق بالجولان وتداعيات ذلك؟

ما نعلمه أن "اسرائيل" ستظل توقد نار الحرب ولا تستطيع القبول بوضع راهن حتى لو استسلمت له امريكا، وانها في سبيل ذلك ستظل تشعل الفتن وتستنزف الجبهات. وما نعلمه يقينا ان المقاومة لا تملك التفريط ولا التنازل عن لثوابت وقد امتنعت عن التفريط في ظروف أصعب وتوازنات أكثر تعقيدا مما هي الآن حيث اعتدلت التوازنات وزادت التضحيات ولاحت بشائر الانتصارات.



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: