Saturday 08 August 2020
رمز الخبر: ۱۱۴۸۲۰
تأريخ النشر: 29 June 2020 - 20:37


جهاد أيوب

حتى تتصالح مع معادلة الصبر وصولاً إلى تحقيق أهدافك وما تصبو إليه من إنتصارات جديدة لا بد أن تمتلك عوامل تؤهلك إلى ذلك، ويجب أن تتصالح مع هذه العوامل، وتؤمن بها كما هي أمنت بك، وتقدم لها ما يؤهلها أن تستمر رغم الظروف العاتية، ومهما كانت قاسية...

هذا هو حال واقع المقاومة وحزب الله في لبنان، لذلك ما يعانية اليوم الوطن اللبناني بسائر مجتمعاته من مؤامرات اقتصادية خارجية ومنها بأيدي أزلام الداخل يصب في من يتحمل أكثر، ومن سيصرخ أولاً، ولو أخذنا حال حزب الله علينا التنبه إلى ما يلي:

- حزب الله والمقاومة يملكان الفائض من القوة العسكرية والمعنوية والتنظيمية.

- لائحة طويلة من الانتصارات والانجازات، وصدق الوعود حققت في الحروب التي خاضتها المقاومة والحزب، وأولدت تراكمات الأحداث التي حوصروا بها وخاضوها بدراسة وبدراية رغم أهميتها وخطورتها في أكثر من مكان، اولدت إيجابيات عند أكثر من جيل مقاوم.

- بيئة المقاومة والحزب هي بيئة حاضنة ومضحية، ومسؤولة، ومجربة لم تتراجع لكونها مع الزمن تمتلك تراكمات تجارب وجودها في تاريخ هذه المنطقة، ولم تتصدع يوماً مع أن التآمر عليها في الداخل كان مخيفاً من خلال القطاع الخاص والحكومي ايضاً، وهي قادرة على الصمود في وجه أعتى العواصف لإيمانها بالمكائد التي تحاك من حولها، وما سينتظرها إذا تخلت عن قوتها!

إن هذا الواقع لا يعني النوم في العسل، ولا الاطمئنان بأن العدو جرب كل وسائله وتنحى، وأن نمتص الإهانة، وفقدان الهيبة لكثرة الطعن الإعلامي والسياسي والاقتصادي، والأخير هو الأخطر ويصيب اليوم بيئة الحزب والمقاومة، وهنا بيت القصيد.

لا شك أن إمتلاك العوامل الثلاثة التي ذكرت تعطي القوة، ولكنها مع الزمن لن تستطيع الاستمرار في سياسة المهادنة، وتلقي الضربات، والاستضعاف في الداخل عوضاً عن المهانة المتكررة من أقزام السياسة في الداخل، وزعامات مأجورة ومكشوفة تبحث عن فرص حتى ولو كانت على حساب دماء الوطن!

وبناء عليه فإن حزب الله في الداخل هو ملزم على الأقل بإسترجاع بعض من الهيبة التي طنش عنها بقرار إرادي، ولأسباب يعتبرها علاجات ضرورية تعتمد على انخفاض الرأس لتمرير العاصفة، والسكوت من أجل الأمن والوطن، ولكن النتيجة تراكمات مسيئة له، وعزلة، واتهامات مباشرة سببت الضرر لكثرة الصمت المؤلم، وما إنكفاؤه عن استعمال عناصر قوته ناتج عن ضعف، ولم يكن يوماً كذلك، ولا عن نسف لكادر الامكانيات، ولكن بقرار سياسي اشرنا إلى اسبابه الوظائفية، و في مثل هذه الظروف المعوجة التساؤل يفرض نفسه، وهو إلى متى في الداخل سيبقى قرار المهانة، و المهانة، والتطنيش على فقدان الهيبة نافذاً؟

وأما على المستوى الخارجي لحزب الله، ومعركته الكبرى فإن الأميركي نجح في الفترة الأخيرة في جر حزب الله إلى ملعبه، وذلك من خلال التعامل معه بآليات الصراع المعتمد على " العقوبات المستمرة والمتجددة، والحصار، والترهيب للقريب وللصديق والحليف" مما يستدعي رداً مغايراً عن المألوف، ولا بد من جر الأميركي إلى الملعب الذي يتقن حزب الله تحديد احداثياته إن كان من خلال وجهي الصراع الأمني والعسكري، وعلى جميع الساحات، وهي متاحة اليوم للحزب، وبسهولة بعد أن أصبح الأميركي في مرماه القريبة جداً.

الملعب حدوده من العراق إلى فلسطين مروراً بسورية ولبنان، وما أشار إليه السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير حول المعادلات السرية إلا تحديداً لهذا المقصد.

كما تبقى الورقة الرابحة، والجائزة الكبرى هي إمساك حزب الله بالحدود مع إسرائيل من الناقورة إلى الجولان، ناهيك عن موقعه الكبير في الساحة الفلسطينية.

وإذا كان كما يُنظر ويؤكد بعض المحللين الغربيين والإسرائيليين صحيحاً بأن كل ما يحدث في الإقتصاد من حصار وتجويع هدفه إلهاء حزب الله، ومنعه من التأثير على ورقة ضم "الضفة الغربية" فيصبح مفهوماً تماماً الاستراتيجية التي سيعمل حزب الله عليها قريباً، وستكون خارج سياسة تلاشي الهيبة، والتحرك العسكري السريع، والامساك بالمواجهة وأنت تعتقد بأنك أربكته بما فعلت، ولم تفكر بالتحول، ولم تنتظر هذا التحول القريب.

بإختصار، وبما هو مقبل في لعبة الصراع الوجودي أنه لم يعد مسموحاً بتخطي حزب الله في الداخل اللبناني مهما كانت الظروف، وأن سقف الأميركي إنتهى عند عقوبات " قيصر"، والتي جاءت على عجل حتى لا يفقد جميع مرتزقته في الداخل اللبناني والسوري لكونه لم يعد يمكنه حمايتهم كما السابق، وخير دليل على ذلك أنه لم يعد يكترث لكل أدواته من مرتزقة أفرغت كل ما لديها ولم تعد مؤثرة، وأصبح هو الذي يرد على خطابات السيد عبر السفيرة الأميركية في لبنان أو وزير الخارجية الأميركية ومن ينوب عنهم...وقريباً ستتغير قواعد اللعبة كلياً، والأيام السريعة ستكشف المعطيات الأسرع، وما إلهاء الواقع بالجوع الاقتصادي إلا وهي نافذة قد تنقلب على الساحر.



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: