Monday 25 May 2020
رمز الخبر: ۱۱۲۹۸۹
تأريخ النشر: 22 May 2020 - 20:49


إيهاب شوقي

تزامن تفشي وباء فيروس كورونا مع مرحلة شهدت مدًّا لثقافة اللامبالاة بالقضايا الوطنية والقومية لدى قطاعات عريضة من الشعوب.

وربما منبع هذه الحالة يعود لعقود طويلة من غرس ثقافة الاستسلام بدعوى السلام، وكذلك تشويه ثقافة المقاومة ووضعها في خانة المغامرة والرعونة!

ورغم محطات النصر المتعددة للمقاومة ولحظات الاستفاقة الشعبية المتزامنة مع هذه المحطات، الا أن الحالة العامة للانظمة الرسمية، والاغراق بالثقافة الاستهلاكية والانفتاح غير المحسوب، جعل من الاستسلام واللامبالاة والاستسهال عامًّا، والمقاومة والمواجهة والاستقلال خاصا واستثنائيا.

ومع بزوغ شمس الوباء وحالة الرعب التي تزايدت تدريجيًا لتصل لحالة عامة مفادها الاحباط والخوف وغياب الأفق مع عدم وضوح ضوء في نهاية النفق، بدت هناك اجراءات استثنائية للدفاع الذاتي عن النفس وفقًا لغريزة البقاء.

وباتت هناك حالة من الانغلاق المؤقت على الذات كوقفة تشبه الوقفة التعبوية في المعارك، وما يحدث بها من تقييم واعادة للحسابات والتوازنات والاستعداد لمواجهة الخطر واتخاذ ما يليق بالوضع من كر أو فر.

اكتشفت الشعوب أن الانفتاح غير المحسوب هو خطر، وأن عدم الاكتفاء الذاتي انتحار، وأن افتقاد المناعة ووسائل مواجهة الخطر هو عجز قاتل.

وبتأمل ثقافة المقاومة، فإنها تعتمد على ثوابت وأعمدة فكرية وعملية، يمكن رصد أهمها وأهم ما يقابلها في الواقع الصحي والاجتماعي الراهن كما يلي:

1- تعتمد المقاومة على امتلاك وسائل القوة والردع، وهو ما يقابل امتلاك جهاز مناعي قوي يمكنه مقاومة أي هجوم ميكروبي وفيروسي وارد.

2- تعتمد المقاومة على فرز الثقافات بوعي وعدم السماح لتسرب ثقافات واردة تخترق الهوية.

3- تتميز المقاومة بروح مقاتلة ومعنويات عالية وثقة ايمانية بالغة بالنصر، وهو ما يقابل طبيًا ارتفاع المناعة والتغلب على الأمراض تبعًا للقوة الروحية والمعنوية وارادة الحياة والثقة بالنصر على المرض ومسبباته.

هذه التشابهات الفكرية والعملية بين مقاومة الهيمنة والاستعمار، ومقاومة المرض والوباء، يضاف اليها مصاديق عملية، أثبتت قوى المقاومة من خلالها جهوزية كبيرة في مقاومة الكوارث والأوبئة كما أثبتت جهوزيتها في ميادين المعارك.

ولعل ما أبدته المقاومة من خطوات تنظيمية لمواجهة الوباء وروح عالية مبادرة للتعاون والانقاذ هو ميراث حالة التعبئة المستمرة وهو جزء لا يتجزأ من ثقافتها وممارستها العملية.

لعل الشعوب بعد ما اكتشفته من زيف العولمة بمضامينها القائمة على تذويب الهويات وتمييع الثوابت والقضايا الوطنية والتجارة الحرة غير المتكافئة والاعتماد على الريع بدلا من الانتاج، لعلها تعي ان ذلك مرض لا يقل خطورة عن اي وباء.

ولعل الشعوب تفطن الى أن الاستقلال الوطني والتنمية المستقلة والاعتماد على الانتاج ومواجهة الهيمنة، هي السياسات الحامية والجهاز المناعي امام اي مخاطر او كوارث من اي نوع.

باتت الشعوب تعلم الآن سبيل النجاة من الوباء، عبر العزل عن المرضى والمصابين واستعمال وسائل الحماية عند الاختلاط وعبر انتظار لقاح لمواجهة الفيروس ودواء لتداعياته.

كما باتت تعلم أن الفيروس ضعيف ولكنه ماكر ويفتك بالجسد الضعيف ذي الامراض المزمنة والمناعة الضعيفة بعد تسلله بخبث.

وهو ما يعني امتلاك جسد صحيح وجهاز مناعي قوي والتسلح بالحذر عند الانفتاح وعدم السماح بتذويب الهوية والتسلح بوسائل المقاومة والردع.

لعل الشعوب تستعيد ثقافة المقاومة والتي تثبت يومًا بعد يوم أنها الدرع الواقي من اي اختراقات، ومصداقها تحجيم وردع اكبر فيروس تاريخي وهو العدو الاسرائيلي وعدم السماح لاكبر مرض تاريخي بالفتك بالجسد وهو اميركا، والقضاء على كافة الجراثيم والميكروبات التاريخيية المتمثلة في التكفيريين.



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: