Monday 24 February 2020
رمز الخبر: ۱۰۹۱۴۰
تأريخ النشر: 12 February 2020 - 21:03
مؤكدة أن من لا يعترف بانتهاك أميركا الفاضح لسيادة العراق فأنه ينم عن جبن وخيانة أعوان واشنطن..

طهران - كيهان العربي:- أصدرت زوجة وبنات القائد الشهيد المجاهد الحاج أبو مهدي المهندس بيانا بمناسبة مرور 40 يوما على استشهاده.

ووصف بيان أسرة الشهيد القائد ابو مهدي المهندس العملية التي استهدفت القائدين الفريق قاسم سليماني ورفيقه ابومهدي المهندس بانها كانت عملية وقحة وجبانة.

واعتبرت اسرة الشهيد المهندس: ان هذه الشهادة هي امتداد للحياة الكريمة والعزيزة التي عاشها والدنا وهي آخر وأفضل مكافأة إلهية لمجاهد مخلص في جبهة المقاومة بقيادة الولي الفقيه الحكيم والواعي، أمضى عمره تحت شعار "هيهات منا الذلة" شعار مدرسة الامام الحسين (ع).

كما تحدث البيان عن الحياة الجهادية للشهيد المهندس وقال: بدأت المسيرة الجهادية للشهيد ابو مهدي الحبيب منذ بداية أيام شبابه ضد الفكر البعثي العفلقي الظالم، في مدرسة المرجع الشجاع والعالم الشهيد السيد محمد باقر الصدر (ره).

كما اعتبر البيان ان أبا مهدي المهندس: كان مهندس الانتصارات العسكرية، مهندس بناء النظام السياسي المستقل، ومهندس بناء المدن والقرى. ويشهد له في ذلك التراب في سر بل ذهاب والشلامجة وخوزستان وكردستان وأهوار جنوب العراق وشوارع بغداد وتكريت وسامراء وجبال سنجار وحمرين ومكحول والصحراء الغربية والطرقات غير السالكة وأبعد القرى ونقطة الصفر على الحدود.

واشار البيان الى ان: أحد الأهداف من إرتكاب العمل المجرم في 3 يناير 2020 كان تدمير أقوى ركائز العراق الموحد ونواة المقاومة التي تقوم ببناء الإنسان لمواجهة الذل. كانت هذه الجريمة نقطة الوميض لعملية جديدة انطلقت منذ خريف 2019 في مخطط دقيق وواسع.

كما اكد البيان ان شهادة هؤلاء القادة لن تسبب خللاً في جبهة المقاومة الإقليمية والداخلية. هذه الشهادة العظيمة التي وقعت تحت جنح الليل ستكون نوراً يهدينا والأجساد المطهرة للشهداء الايرانيين والعراقيين التي تمزقت إرباً إرباً واحترقت ستكون جسراً متيناً نعبر من خلاله نحو المقصد النهائي، لأن في مدرستنا، دماء الشهداء تحيي الأمة من جديد.

وفيما يلي نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان زوجة وبنات الشهيد المجاهد الحاج أبو مهدي المهندس

الحمدلله عدد الرمل والحصي زنته من العرش الى الثرى.

قبل أربعين يوما استشهد في عملية وقحة وجبانة القائدان العظيمان في جبهة المقاومة ضد مشروع مسخ هوية الإنسان في غرب آسيا، عمنا العزيز الذي لا مثيل له القائد العظيم الفريق الشهيد قاسم سليماني قائد قوة القدس التابعة لحرس الثورة الإسلامية، وأبونا الرؤوف المجاهد الشهيد أبو مهدي المهندس (جمال جعفر محمد علي آل إبراهيم)، مؤسس وقائد الحشد الشعبي، مع لفيف من إخوتهم وأبنائهم الشرفاء.

نحن - زوجة الشهيد وبناته الأربعة - نحمد الله حمداً لا يحصى لهذا الفخر العظيم ولهذه الكرامة المنقطعة النظير التي منينا بها لنقدم أغلى وأعز وأجمل ما نملك، ونعمل بالعبارة التي طالما كررناها في زيارة عاشوراء: بأبي أنت وأمي يا أبا الله.

هذه الشهادة هي إمتداد للحياة الكريمة والعزيزة التي عاشها والدنا وهي آخر وأفضل مكافأة إلهية لمجاهد مخلص في جبهة المقاومة بقيادة الولي الفقيه الحكيم والواعي، أمضى عمره تحت شعار "هيهات منا الذلة" شعار مدرسة الامام الحسين (ع). الرجل الذي قبل أيام قليلة من استشهاده وفي خضم الخيانات العلنية والخفية العديدة التي تعرض لها، قال متحدثاً لنا: "إنني ملك … من مثلنا؟! فنحن حبيب بن مظاهر في هذه الجبهة".

بدأت المسيرة الجهاديه للشهيد أبو مهدي الحبيب منذ بداية أيام شبابه ضد الفكر البعثي العفلقي الظالم، في مدرسة المرجع الشجاع والعالم الشهيد السيد محمد باقر الصدر (ره)، وذلك إلى جانب العديد من الشخصيات المؤمنة والصامدة في العراق، وواصلها بجدية اكبر أثناء دراسته في فرع الهندسة المدنية في الجامعة التكنولوجية في بغداد. وبعدما أعدم النظام البعثي معظم رفاقه بشكل جماعي وعندما استشهد السيد محمد باقر الصدر (ره) بمظلومية كبيرة، إستكمل الشهيد ابو مهدي مسيرته بالهجرة مستهدياً بنور مدرسة مؤسس الثورة الإسلامية العظيمة السيد الإمام الخميني /قدس سره/. ومنذ ذلك الوقت إرتبط للأبد بالقوات المؤمنة والمقاومة في المنطقة وهذه المرة ليس من العراقيين فحسب. هذه الأحداث المتعاقبة كانت فقط مقدمة لالتزامه بخط الجهاد ومسيرته التي لم يتركها لا في زمن الحرب ولا في زمن السلم ولا في تواجده على الخطوط الأولى وأمامها ولا في الخطوط الخلفية للجبهات.

أبو مهدي المهندس كان مهندس الانتصارات العسكرية، مهندس بناء النظام السياسي المستقل، ومهندس بناء المدن والقرى. ويشهد له في ذلك التراب في سر بل ذهاب والشلامجة وخوزستان وكردستان وأهوار جنوب العراق وشوارع بغداد وتكريت وسامراء وجبال سنجار وحمرين ومكحول والصحراء الغربية والطرقات غير السالكة وأبعد القرى ونقطة الصفر على الحدود، كلها تشهد له ولجهاده المخلص. فهو المجاهد الذي لم يهن ولم ينكل بل أتعب الأميركان وأعوانها في الداخل. كان منار هذا الطريق هو مرضاة الله سبحانه وتعالى، إطاعة ولي أمر المسلمين، التفقه في الدين، الحفاظ عن الأرواح والأموال وكرامة الانسان حتى في أصعب المعارك وخدمة المظلوم من كل دين وعرق وقومية.

لقد كان الحشد الشعبي أبزر مثال على جهاده الذي دام أكثر من أربعين عاماً الى جانب رفاقه الأوفياء. أي بالرغم من كل الأفعال الساعية نحو عرقلة تحرير المناطق التي احتلها التكفيريون، برزت قوة ردعية وطنية تمكنت عام 2017 من تحقيق انتصار صعب ولكن حاسم ضد وحشية "داعش". المجاهدون في الحشد الشعبي على الرغم من كل التهديدات الداخلية والخارجية، تمكنوا من تسجيل ملاحم بطولية الى جانب الوحدات الأخرى في القوات المسلحة العراقية، وبدعم سخي من ايران الاسلامية وقوى المقاومة والقادة المضحين وعلى رأسهم الشهيد الفريق الحاج قاسم سليماني.

لقد بنوا الدولة العراقية مرة أخرى على أكتافهم وأعادوا هيبتها التي كانت قد فقدتها. وكعضو رسمي قوي في الهيكلية العسكرية للعراق وقف تشكيل الحشد الشعبي سداً منيعاً ضد أي شكل من أشكال العدوان على أمن وسلامة أراضي العراق وسلامة شعبه، ليصل العراق الى درجة من القوة لا يعيد فيها فقط وحدته المسلوبة بل يعزز ايضاً البقاء، وسلامة الأراضي والأمن لدى جيرانه عن طريق حفظ الحدود. كما أنهى مخططات الأنظمة السياسية المتخلفة والداعمة للتكفير. وفي نهاية المطاف، أصبح حلقة غير القابلة للتفك في سلسلة المقاومة الوطيدة في المنطقة.

الحلقة الجديدة هذه تصدت لكل مساعي الولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات الماضية لإبعاد العراق عن مسار المقاومة. لقد فشل مخطط إبقاء أسس النظام السياسي في العراق في حالة الضعف، كما فشل مخطط زعزعة البنية العسكرية والأمنية له، ومشروع التقسيم الإقليمي والسياسي والعسكري والاجتماعي للعراق بإستخدام أساليب الاحتلال والجهل والتكفير والتدمير والقتل. وعليه بدأت المنظومة السياسية الأمنية العسكرية للولايات المتحدة الأميركية بتنفيذ تهديداتها ضد الدولة العراقية، والتي كشفت الغطاء عنها في صيف 2019.

كان على العراق العودة الى الوراء، والتراجع عن عهد طرد القوات الاميركية وعن تثبيت القدرة في المعركة مع "داعش"، والاستسلام للسياسات الجديدة التي من شأنها أن تحوله إلى مستعمرة، لكي تُنهَب ثرواتها وتصبح بؤرة للتآمر ضد الشعوب المقاومة في المنطقة.

أحد الأهداف من إرتكاب العمل المجرم في 3 يناير 2020 كان تدمير أقوى ركائز العراق الموحد ونواة المقاومة التي تقوم ببناء الإنسان لمواجهة الذل. كانت هذه الجريمة نقطة الوميض لعملية جديدة انطلقت منذ خريف 2019 في مخطط دقيق وواسع.

العملية الجديدة هذه ركبت موجة مطالب الشعب المحقة، حوّلت المظاهرات في المدن الى أعمال عنف، إستبدلت تعزيز التعاملات القانونية عبر المؤسسات وممثلي الشعب بسياسة الشارع الفوضوية، أشعلت شوارع المدن والطرقات في وسط وجنوب العراق، ونزعت المصداقية من المؤسسات الحكومية الرسمية والأمنية، وفي النهاية وجهت السهام صوب قادة الإصلاح - المجاهدون في الحشد الشعبي- التي كانت مقراتهم تشكل مصدراً لخدمة الشعب. الشعب الذي طالما إعتبر أمنه وبقاءه مرهون بتضحياتهم.

لقد إستمرت عملية الإضعاف التدريجية للدولة العراقية الى درجة وصل بها الأمر ليس فقط الى عدم التمكن من التصدي للقصف الوحشي الأميركي الذي تعرضت له قوات الحشد الشعبي في الحدود الغربية للعراق رغم الاعتراف الرسمي الأميركي بهذه الجريمة، بل وايضاً الوقوف مكتوفة الأيدي امام جعل سماء العاصمة العراقية ساحة لمناورات الطائرات العسكرية الاميركية. وتم تحضير كل شي لتنفيذ فكرة إغلاق الكريدور (الممر) الأرضي العراقي بين الجبهات الأصلية للمقاومة وحدود الأراضي الفلسطينية المحتلة. لقد بدأت الولايات المتحدة تنفيذ قرارها الذي قد خططت له منذ سنوات.

اذناب أميركا الذين أشتد التنافس فيما بينهم لكسب رضا سيدهم، طمئنوها أن أيّ إجراء عسكري جدي ضد أبو مهدي المهندس وفي الحقيقة ضد الحشد الشعبي وحتى ضد العراق ككل لن يواجه أي ردة فعل خطيرة. إنها تلك المواجهة المباشرة التي كانتالكيان الصهيوني ايضاً يحث اميركا عليها في الجغرافيا العراقية.

بذلك تجرأت أميركا على الاعتداء ضد أمل المظلومين في المنطقة وقائد محور المقاومة الكبير، الحاج قاسم سليماني، وصديقه الوفي والقديم، الحاج أبو مهدي المهندس، القائد الرسمي لأهم وحدة عسكرية في القوات المسلحة العراقية (المصنف من قبل اميركا بالإرهابي والمستهدف في عدة عمليات إغتيال فاشلة) في قلب العاصمة العراقية. المنظومة العسكرية الأمنية الاميركية تحت أمرة الرئيس الأميركي المتهور عديم الحياء ترامب (وهو لعبة بيد النظام الصهيوني) استهدفت بصواريخ ليزرية مضادة للدبابات، سيارات غير عسكرية تحمل وفدين رسميين ايراني وعراقي، وإعترفت بذلك بصراحة.

من لا يعرف أن هذا الإنتهاك الفاضح لسيادة العراق الوطنية وهذا الحجم من وقاحة الحكومة الأميركية لا يمكن أن يتم دون جبن وخيانة ونفاق أذناب أميركا؟ لكن حاشى وكلا أن تسبب شهادة هؤلاء القادة خللاً في جبهة المقاومة الإقليمية والداخلية. هذه الشهادة العظيمة التي وقعت تحت جنح الليل ستكون نوراً يهدينا والأجساد المطهرة للشهداء الإيرانيين والعراقيين التي تمزقت إرباً إرباً واحترقت ستكون جسراً متيناً نعبر من خلاله نحو المقصد النهائي، لأن في مدرستنا، دماء الشهداء تحيي الأمة من جديد.

التشييع الفريد لشهداء العراق وايران والخطوة الشجاعة لنواب الشعب العراقي في المصادقة على مشروع إخراج قوات التحالف بقيادة اميركا من البلاد، والمسيرة المليونية (ثورة العشرين الثانية) تحت شعار إخراج القوات الأميركية، والصفعة المحكمة القوية لحرس الثورة الاسلامية الايرانية في وجهة أميركا بقصف قاعدة "عين الأسد" كانت من ثمار هذه الشهادة المباركة.

نحن عائلة الشهيد أبو مهدي نعلن من خلال الثقة والقوة التي منحتنا إياها شهادة والدنا وتعويلاً على الشعب العراقي الشجاع والمقاوم: أن كل من عقد آماله على الجنون الأميركي والغطرسة الصهيونية في العراق والمنطقة وقامر بعزته وكرامته الإنسانية فأنه واهم واهم واهم،… الى آخر نفس؛ وكل شخص يفاوض من أجل إضعاف الحكومة العراقية سيرحل والعراق سيبقى موحداً، وكل من يسعى إلى تدمير القوات المسلحة العراقية فأنه ساذج وغشيم. وكل من يخطط لحل الحشد الشعبي وإنهاء أنشطته سيزول والحشد الشعبي سيبقى حتي ظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

فليعلم قساة القلوب قتلة هؤلاء الرجال الشرفاء، أن نداء السيدة زينب (س) سيتحقق: "وهل رأيُك إلاّ فَنَد، وأيّامك إلاّ عَدَد، وجمعك إلاّ بَدَد". فالنصر المؤكد لهذه المدرسة الذي يتحقق على أيدي المجاهدين في طريق الحق سيضرم نار جهنم في رأس اميركا والكيان الصهيوني وأذنابهما الأذلاء.

نحن عائلة الشهيد أبو مهدي المهندس، نعلن إخلاصنا للعالم الحكيم والشجاع وقائد هذه الأمة والجبهة العظيمة السيد الامام الخامنئي أدام الله ظله الشريف، ونقول: إن الانتقام الشديد لهذه الجريمة سيكون بالضبط ما ذكرته (يجب أن ينتهي التواجد الأميركي المفسد في المنطقة). نحن الذين تنفسنا ونضجنا في هواء الثورة الإسلامية، ثورة الاستقلال والعزة والكرامة، نعتبر أنفسنا مدينين الى الأبد لهذه الثورة. كان أبونا وبكل إعتزاز يعتبر نفسه منتسباً لهذه الثورة والجندي في هذا الطريق. إن تزامِن يوم أربعين استشهاده مع ذكرى إنتصار الثورة الاسلامية يجسد إخلاصه لهذه الثورة. إنه اليوم بدمه الطاهر وطد عزمنا وهمتنا للمضي في الطريق الذي اوصل به الى قمة الشرف. فبعد هذه الشهادة المشرّفة لقد بدأت مهمتنا الرئيسية. نقول أننا نحن - زوجته وبناته الأربعة- جنودك ونعلن كامل جهوزيتنا للخدمة المخلصة في هذه الجبهة.

نقول للسيد حسن نصر الله "سيد المقاومة وروحها وخبرها الأول" الذي يجسد صموده الامام الحسين (ع) في كربلاء أمام أعيننا، مثلما قال له الشهيد أبو مهدي: كنت ولازلت وستبقي عنوان المجد ومشروع الرفض الواعي وكنا ولازلنا وسنبقي معكم في نفس المشروع الممتد من السماء الى الأرض.

نقول للسيد عبد الملك الحوثي قائد المجاهدين الشرفاء الذين أرعبوا أشرس الأعداء بصمودهم وخجل الصبر من صبرهم: نحن معكم معكم، لا مع عدوكم.

نمد يد العون الى مجاهدي طريق الحق الذين أحيونا.

نقول للمجاهدين الشجعان في الحشد الشعبي الذين أثبتوا أنه لا يرجفهم المرجفون وأصحاب القلوب المريضة، ولا يخافون لومة لائم: ننحني إجلالاً وتكريماً لصمودكم ونعلن وقوفنا بجانبكم حتى النهاية. وإعلموا أنه كما كان قائدكم الشهيد يعتبر نفسه بعشق بمثابة أخ وأب لكم فإنه بشهادته المظلومة سيبقى سنداً دائماً لكم.

نبقى على العهد مع أبينا وأسوتنا وحبيب قلوبنا الشهيد أبو مهدي المهندس الذي أصبح الآن خالداً وأكثر حياً، الى اليوم الذي نجدد اللقاء معه بحول الله وقوته ويمسح بيديه الكريمتين غبار الألم عن وجوهنا.

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

11 شباط 2020

16 جمادي الآخر 1441



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: