Friday 06 December 2019
رمز الخبر: ۱۰۵۳۰۸
تأريخ النشر: 04 December 2019 - 20:59


علي احمد العاملي

المهم ان العراق بدأ يدخل بالفراغ السياسي والدستوري شيئاً فشيئاً ، وهذا هو المطلوب اميركياً ويدخل في نطاق الخطة المرسومة لإسقاط العراق وادخاله بالفوضى.

وبانتظار النتائج المترتبة على هذه الاستقالة ، ينبري السيد مقتدى الصدر ببيان ظاهره جميل وباطنه مخيف ، وكما تعلمون فإن العناوين الجذابة والمُلفتة تُبعد المرء عن الهدف مع ان الشياطين تكمن في التفاصيل ...

السيد الصدر يطالب الان بتسمية وترشيح خمسة اسماء لهذه المهمة برئاسة مجلس الوزراء ، وتتم عملية الاقتراع والتصويت لهم من الشعب مباشرة وعبر صناديق توضع في ساحات الاعتصام وهو بذلك يضرب الدستور العراقي واحد اهم بنوده المتعلقة بالعملية السياسية ، ويقول شكراً للثوار فهذا اول الغيث ، واول الغيث قطرة ، وكلامه يعني انه للحكاية تتمة ويطالب رئيس الوزراء المُنتخب باختيار كابينة وزارية لا تمثل الاحزاب ولا الميليشيات ( الحشد الشعبي ) ، يعني حكومة تكنوقراط واخصائيين تعمل على محاسبة المفسدين ، فهل هذا هو هدف المُصلح المتخبط ؟

لا والف لا ، اي حكومة غير ممثلة بالاحزاب السياسية تعني ان بيانها الوزاري سيرفع الغطاء الشرعي عن السلاح المقاوم ، وكما تعلمون سيكون بامكانها التحكم بقيادات القوى الامنية ، لان الجيش العراقي يحتاج لقرار سياسي قبل تنفيذه لاية مهام مطلوبة منه.

دائما ما كنت اذكر لكم اوجه التشابه بين احداث لبنان والعراق ، فانظروا اليوم للساحة اللبنانية ايضاً ، المطلوب استقالة او اقصاء رئيس مجلس الوزراء وفعلا استقال وانظروا للساحة العراقية ، فقد تم اقصاء عادل عبد المهدي او يمكنكم القول احراجه حتى اخراجه ، واما يبقى الهدف واحد وان تباينت المسافات بين البلدين .

المطلوب في العراق حكومة تكنوقراط وكذلك الامر في لبنان والمطلوب رفع الغطاء الشرعي عن السلاح المقاوم في لبنان وكذلك في العراق والمطلوب ان تكون المواجهة بين الجيش العراقي والحشد الشعبي في العراق ، وبين الجيش اللبناني وحزب الله في لبنان .

وهذه الجيوش تحتاج لاوامر وقرارات سياسية ، فما بالكم بحكومات تكنوقراطية اميركية اعرابية متوقعة ، الا تعطي الاوامر ؟

اذن لا يزال مفعول المخطط حاضر ، ومخطيء من يقول ان اميركا لم تسجل نقاط ايجابية في الساحتين العراقية واللبنانية حتى الساعة ، علينا الاعتراف لعدونا بأنه تمكن من اختراقنا ومن تأليب القواعد الشعبية على مبادئها وقياداتها ، فاصبح الايراني بليلة وضحاها هو العدو لا بل اسوء من العدو الاسرائيلي .

هذه الفتنة يا احبتنا هي فتنة عمياء وظلماء ، وهذا ليس قولي ، وانما قول ائمتنا عليهم السلام ، فما معنى الفتنة الظلماء ، معناها انك مُفتح العينين ولكنك لا ترى من شدة الظلام ، فلا يكفي البصر ، ولذلك يحتاج الانسان للبصيرة .

حتى اكون صريحاً معكم كما اعتدتم على نهجي واسلوبي ، المخطط لم ينجح بعد ، ولا تزال امامنا الفرص للمواجهة ، ولكن علينا الاعتراف ان المخطط مستمر وقد حقق الكثير من النتائج المرجوة منه انتقلت الفتنة لكل شارع ودار ، ولا ابالغ اذا وّٓصفت الواقع المرير وبدون اي مبالغة ، في بعض المناطق انتقلت الى داخل البيت الواحد ، الاخ يخاصم اخاه ويعاديه ، ومن يعلم ربما يأتي الوقت الذي يشهر فيه سلاحه بوجهه ايضاً .

فالذي اطلبه منكم الليلة وفي كل ليلة ، المزيد من الثبات وعدم الاكتراث بالكثرة ، واعلموا ان المرحلة هذه من اخطر المراحل على الاطلاق ، انه منعطف خطير ومخاض عسير ، فاعقلوا وتدبروا واثبتوا وتمسكوا بالغربال لأن اهتزازاته القادمة ستجعلكم تترحمون على اهتزازاته وارتداداته الحالية.



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: