Thursday 12 December 2019
رمز الخبر: ۱۰۵۲۶۵
تأريخ النشر: 03 December 2019 - 20:51


ما ان حطت قدما بن علوي وزير الخارجية العماني طهران يوم الاثنين2 /11 حتى راحت التحليلات والتقارير الخبرية تذهب الى ابعد الحدود في تنبوأتها وتوقعاتها لنتائج هذه الزيارة التي يكون على جدول اعمالها ملفات هامة منها مستوى العلاقات الثنائية التي تدرجت بعد انتصار الثورة الاسلامية لتصل اليوم الى مستوى مميز حيث تلعب عمان على طول الخط دورا مهما في الوساطة مابين ايران والاطراف الاخرى والاتفاق النووي نموذج لذلك.

فزيارة الوزير العماني لطهران تكون طبيعية في ظل المشاورات المستمرة ومستوى العلاقات الموجودة بين البلدين وهي الثالثة خلال هذا العام.

ولاشك ان الملف الثاني الذي بحثه بن علوي في طهران هو "مبادرة هرمز" للسلام التي طرحها الرئيس روحاني لسد الابواب امام أي تدخل خارجي يهدف لانشاء تحالف دولي بذريعة تأمين الملاحة في منطقة الخليج الفارسي وهذا ما يتعارض تماما مع استقلال وسيادة دول المنطقة التي هي من تتولى مسؤولية الامن والاستقرار فيها بعيدا عن التدخل الخارجي.

وما ابداه بن علوي من تصريحات ايجابية في طهران بشأن عقد مؤتمر تحضره جميع الدول المتشاطئة في الخليج الفارسي يفهم منه كأنها رد على مبادرة الرئيس روحاني للتوصل الى اتفاق مشترك حول الامن والاستقرار في هذه المنطقة.

لكن الملف الاهم الذي طرح في طهران وسلطت عليه وسائل الاعلام العالمية والاقليمية الضوء عليه وهو الملف اليمني الذي بات يضغط بقوة على المملكة العربية السعودية ماليا واقتصاديا وسياسيا خاصة بعد ضربة آرامكو التي كشفتها تماما حيث كانت تعول بشدة على اميركا بانها ستتدخل لصالحها لكنها لمست عمليا لم يحدث شيء وان اقصى ما يقدمه ترامب هو الدعم الاعلامي وتكرار عباراته الشهيرة "ادفعوا نحميكم".

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بالحاح هل المملكة مستعدة للذهاب في هذا الملف للاخير؟ وهل تملك قرارها في ذلك والجميع يعلم وهذا ليس اتهاما بأنها تابعة لاميركا وهي التي تتحكم بها؟

وما يدلل على ذلك هو زيارة بن علوي لواشنطن قبل اسبوع من وصوله الى طهران لمعرفة حقيقة الموقف الاميركي النهائي من هذا الملف ولو لم يكن ذلك لاكتفى السيد بن علوي بمشاوراته مع الوفود السعودية والاماراتية التي زارت مسقط خلال الاسبوعين الماضيين.

طهران بمنتهي الشفافية ابلغت الوزير العماني ان القضية ابعد من دول التحالف وقرارها لانه ليس من مصلحة اميركا والغربيين احلال الامن والاستلام في هذه المنطقة ووقف هذا العدوان لانهم يريدون بيع اسلحتهم وتأمين مصالحهم وهذا ما يعترف به القاصي والداني.

لكن الاهم في موقف طهران من هذا الملف هو التاكيد على وقف العدوان نهائيا وفورا وفسح المجال امام الاطراف اليمنية للوصول الى اتفاق يخدم مصالح بلدهم ودون تدخل او املاء من الاخرين وهذا هو الطريق الامثل فهل وعت السعودية هذه الحقائق ام لازالت تحلم بالاوهام؟ فالايام بيننا لتتضح الحقائق وتكتشف اين تقف هي من ذلك؟ و اليوم هناك عشرات الاسئلة المطروحة حول هذه الزيارة التي وصفها البعض بالانقاذية لكثرة ما تواجهها السعودية من ضغوط خارجية وداخلية، اقتصادية وميدانية قد تعصف بها في اية لحظة ان لم تتدارك نفسها وتتخلص من هذه الورطة القاتلة لها.



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: