Saturday 19 October 2019
رمز الخبر: ۱۰۲۵۴۰
تأريخ النشر: 12 October 2019 - 20:51
مؤكداً أن ايران تزداد إقتداراً يوماً بعد آخر فلا تتوقعوا تغيير النظام..



* ايران بقيت صامدة خلال الحرب لثمان سنوات مع العراق وعدة عقود من العقوبات والاضطرابات

* فورين بوليسي: ايران تمكنت من الرد على العقوبات الاميركية وستراتيجية الضغوط القصوى يحومها الشكوك

* الاستخدام الهجومي للعقوبات من قبل "ترامب" تسبب في زيادة الاثار الجيوسياسية على المصالح الاميركية

واشنطن - وكالات انباء:- أشار معهد "المجلس الأطلسي" الاميركي الى تعاظم قدرات الجمهورية الاسلامية في ايران يوماً بعد آخر، ووجه بذلك خطابه لرجال السياسة في اميركا ان لا تتوقعوا تغيير النظام في ايران.

والمح المعهد في تحليله الى ان سياسة الحكومات المتتالية على اميركا ضد النظام في ايران خلال العقود الاربعة الماضية باءت بالفشل.

وكتب المعهد في مقال بقلم "جاك غلدستون" استاذ جامعة "جورج ميسون"، يقول: "منذ حصول الثورة في ايران عام 1979، وتتوقع اميركا انهيار نظام الجمهورية الاسلامية".

واستطرد قوله؛ ان الجمهورية الاسلامية في ايران بقيت صامدة خلال الحرب لثمان سنوات مع العراق وعدة عقود من العقوبات والاضطرابات التي حصلت بعد انتخابات عام 2009. وحتى حين حصلت الثورات الناعمة (الملونة) والتغييرات في شرق اوروبا والاتحاد السوفياتي السابق وشرق آسيا والشرق الاوسط ظلت ايران مستقرة وثابتة. ويبدو انه رغم جميع التحديات فان قدرات النظام الايراني في تزايد، وان القوات التي تقاتل بالنيابة عن ايران على امتداد الشرق الاوسط، من حزب الله في لبنان الى الحوثيين في اليمن قد عرقلت عمل الحكومات الاجنبية، وتزايد نفوذ الفصائل الموالية لايران في المنطقة.

واضاف معهد "المجلس الاطلسي": ان استقرار النظام في ايران يحتمل عدة اسباب وهناك عشرات العوامل في تمكين طهران من الثبات قبال الضغوط الملفتة من الخارج والداخل.

وتناول العوامل قائلا: ان اول سبب استقرار النظام في ايران هو ان الانظمة الثورية التي تنشأ خلال الحرب اكثر ديمومة من الحكومات الاخرى. فالحكومات الثورية التي تخوض تجربة الحرب مضطرة لخلق جيوش مقتدرة ونظام بيروقراطي مؤثر، ولاجل استمرار حياتها تقوم بتخفيف حدة الاختلافات الداخلية او تشطب عليها بالمرة. وان هكذا انظمة تعتمد ساسة مخضرمين، ورغم الاختلافات بينهم فلهم هدف مشترك في الدفاع عن النظام الثوري.

وبخصوص الدليل الثاني فقد أدعى "غلدستون" ان العقوبات المفروضة على ايران تسببت في تبرير المسؤولين في طهران ضعف الجانب الاقتصادي.

واعتبر المحلل السبب الثالث في احكام النظام الايراني هو حصول حروب في الدول المجاورة لايران، قائلا: فهذه الحروب ادت الى تعزيز التعصب القومي بين الايرانيين.

فيما اعتبر السبب الرابع، انه حين بروز الاختلاف بين مسؤولي النظام في ايران فيقومون بحلها ضمن اطار النظام، قائلا: ان جميع المسؤولين الايرانيين ملتزمين بالنظام الثوري وتقوية الجمهورية الاسلامية واعتبر اقامة الانتخابات السبب الخامس في تعزيز النظام في ايران. فقد سمحت الجمهورية الاسلامية للشعب التعبير عن آرائه لاصلاح امور البلاد.

واشار "غلدستون" الى العامل السادس قائلا: بالتالي فان للثورات العمر المحدود فان قاوموا عن طريق الحروب الداخلية اوالدولية قبال التجارب الاولية، فانها تدخل بالتدريج مرحلة اكثر براغماتية، وحكومات اكثر ثباتا.

من جانبه قال"بيتر هارل" احد منظري العقوبات في ادارة "اوباما"، ان ايران تمكنت من ان ترد على العقوبات الاميركية وهناك شكوك بخصوص نجاح ستراتيجية الضغوط القصوى.

ويمثل "بيتر هارل" مسؤولية دائرة معاقبة الدول المعارضة لاميركا في وزارة الخارجية الاميركية خلال حكومة "اوباما"، ومن منظري برامج العقوبات الاميركية. ويشغل دراسة برامج العقوبات ضد الدول المختلفة، ولكنه اليوم يرى ان فلسفة العقوبات لدى ادارة ترامب تختلف عن الحكومات السابقة.

وتستطرد فارين بوليسي بالقول: لاشك ان السلاح الاساس لادارة ترامب لحل المشاكل باعمال عقوبات اقتصادية. فمن الصين وايران الى سوريا وفنزويلا وروسيا هي عقوبات واسعة.

وبرهنت التجارب ان العقوبات (وسائر الآليات الاقتصادية المفروضة) تتمحور في دائرة "الضغوط القصوى" لترامب ضد معارضيه. فهو يطبق عقوبات اشد من الذين سبقوه، ويستفيد من آليات جديدة.

وتعكس الدراسات الدقيقة بان استخدام الحظر الحكومي يتكون من ثلاثة محاور. فمحور يشمل تنمر اقتصادي، اذ عكست معطيات المؤسسة الحقوقية "غيبسون" و"دان" و"كروتشر" ان اميركا اضافت عام 2018 اكثر من 1500 شخص وشركة ومؤسسة على قائمة العقوبات التي وضعتها وزارة الخزانة الاميركية، اي ما يعادل زيادة قدرها 50% من العام السابق، (2017)!

والمحور الثاني زيادة التركيز على المؤشرات السياسية والنشاطات الدبلوماسية بخصوص تطبيق العقوبات الاميركية.

والمحور الثالث، استخدام متزايد من قبل ادارة ترامب من "الاجراءات الاقتصادية المفروضة ـ الجزائية" ضد الدول الكبيرة بدل العقوبات.

وبالتالي فان اهم ما يحرج الادارة الحاكمة في اميركا بخصوص عقوبات ترامب هو هل ان هذه العقوبات العدائية والتهاجمية تصب لصالح الامن القومي الاميركي ام لا؟ ومازال هذا التشكيك باقيا.

فعلى سبيل المثال فان العقوبات على صادرات ايران النفطية كان لها تاثيرا واضحا. ولكن هل ستكون لهذه التاثيرات انفراجة؟ فتراجع صادرات ايران 95% بعد ان كانت 2 مليون برميل منذ الاتفاق النووي - حسب قوله. من جانب آخر فان صادرات النفط الفنزويلية تراجعت بعد تشديد العقوبات هذا العام من قبل اميركا، ولكن مادورو مازال حاكما.

ان الاستخدام الهجومي للعقوبات من قبل "ترامب" تسبب في زيادة الاثار الجيوسياسية على المصالح الاميركية مما ستترتب عليها في المدى البعيد اخطارا جديدة.

ويطرح التساؤل الآتي انه، الآلية الاخرى المتبقية؟ وفي أي وقت ستكون مؤثرة؟ فهل ان ترامب سيضطر لتغيير مسار الاصلاح؟.



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: