Tuesday 22 October 2019
رمز الخبر: ۱۰۲۳۳۳
تأريخ النشر: 08 October 2019 - 20:41
كتب المحرر السياسي



باتت الانظار تتجه هذه الايام صوب انقرة وما سيتخذه الرئيس اردوغان من قرار خاطئ وخطير قد يدفع بتركيا الى حرب استنزاف مدمرة ترهق بلاده وسوريا في آن واحد ولم يحصل على اي مكسب كما نراه حتى اليوم من زج تركيا في اتون الازمة السورية وباعتقادنا ان الضوء الاخضر الذي فتحه ترامب لاردوغان ليوقعه في الفخ السوري يشبه الى حد ما ما فعله بوش الاب عندما دفع بسفيرته في بغداد "ابريل غلاسبى" الى لقاء صدام المقبور واعطائه الضوء الاخضر بغزو الكويت.

على الرئيس اردوغان الذي حشد في الساعات الاخيرة 120 الف عسكري على الحدود مع سوريا ان يعي هذه المرحلة وخطورتها الجسيمة ليس على تركيا فحسب بل على المنطقة جميعا وليعي ايضا ان الجيش التركي منذ نهاية الحرب العالمية الاولى وحتى اليوم لم يخض اي حرب حتى يقيّم اداءه اضافة الى ان الجيش التركي ومنذ اربعة عقود عاجز حتى اليوم عن ترويض الحركة الكردية في بلاده فكيف يستطيع القضاء على اكراد سوريا تحت ذريعة محاربة الارهاب؟! ألم يمعن اردوغان بما كسبته اميركا من احتلالها لبعض دول المنطقة وكيف هزمت منها وهل يقارن امكانات بلاده بدولة كبرى مثل اميركا؟.

واذا كان الرئيس التركي يريد حقا استتباب الامن على حدود بلاده مع سوريا ويدفع شر الارهاب كما يزعم فليجنح صوب دمشق دون ان يكلف تركيا خسائر كارثية قد لا تحمد عقباها وطهران قد اعلنت استعدادها التام للتحرك الفوري صوب العاصمتين لتجنب أي صدام يخدم اعداء الشعبين والمنطقة معا. لكن ما يصدر عن انقرة من مواقف متناقضة يقلق الجميع فمن جهة يقول وزير خارجيتها لنظيره ظريف ان تركيا تحترم وحدة الاراضي السورية وسيادتها ومن جهة اخرى يؤكد الرئيس اردوغان انه يريد انشاء "منطقة آمنة" لاسكان مليوني لاجئ سوري وهذا ما يجعل تركيا تحت طائلة التساؤل من انها دولة معتدية تضرب بعرض الحائط القوانين الدولية ولا تحترم سيادة الدول المستقلة. هذا في الجانب التركي امّا ما يخص القيادة الكردية في سوريا انها وللاسف الشديد لم تتعظ من تجارب الاكراد في دول الجوار عندما راهنوا على اميركا سواء في حركة مصطفى البرزاني في العراق في سبعينيات القرن الماضي او الحركة الانفصالية التي قادها ابنه مسعود قبل حوالى العامين.

ولا ننسى ان نشير الى نصيحة سيد المقاومة لقادة الكرد في سوريا قبل اقل من سنتين عندما حذرهم من الوقوع في الفخ الاميركي وقال لهم بالحرف الواحد: "ان اميركا ستستعملكم وستبيعكم في سوق النخاسة." وقبل هذا وذاك ومع اعتزازنا واحترامنا للاكراد لكن السؤال المطروح ما الذي اغرى القيادة الكردية في ان ترى نفسها مفضلة لدى الاميركان؟! ألم تقرأ التاريخ الحديث وتسأل نفسها كيف تخلت اميركا عن شاه ايران الذي قدم لها الخدمات الجليلة وكيف قدم لها الثروات الطائلة ونفذ جميع سياستها في المنطقة. ولا يسعنا المجال ان نفتح ملف الحكام المستبدين الذين سقطوا في المنطقة، لكن ألم ترون باعينكم كيف تخلت اميركا ترامب عن السعودية ومؤخرا وقد قدمت لها مئات المليارات من الدولارات.

الرأي العام الاقليمي والعالمي يتساءل اليوم يا من راهنتم على اميركا؟ ألم تسألوا انفسكم ما هي اغراءاتكم لاميركا حتى تدافع عنكم؟ انكم مجرد ادوات تصرف عليكم وهذا ما تطرق اليه ترامب في اعلان الانسحاب من سوريا بان اميركا قد انفقت عليكم اكثر من اللازم.

على القيادة الكردية في سوريا ان لا تضييع هذه الفرصة التاريخية لتجنب مناطقها وابناءها من الدمار والموت وان تسارع للتوجه الى دمشق قبل فوات الأوان لأن عمقها الاستراتيجي ومصالح أجيالها ومستقبلهم مكفول في ظل الدولة السورية.



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: