Sunday 29 March 2020
رمز الخبر: ۱۰۲۳۲۲
تأريخ النشر: 08 October 2019 - 20:36


حسين شريعتمداري

جورج سورس أحد كبار المستثمرين الصهاينة في اميركا، ومن صناع القرار فيها، يعرف بانه ابو الثورات الملونة (أو الانقلابات الناعمة). وله اليد الطولى في الفتنة الاميركية ـ الاسرائيلية عام 2009، وكان للرئيس الاسبق محمد خاتمي تواصل معه قبل حدوث الفتنة. وقد امتعض "جورج سورس" كثيرا حين فشلت الفتنة، حيث صرح في الحادي عشر من يونيو 2010، في حديث لقناة CNN: "مستعد لاراهن على ان الجمهورية الاسلامية الايرانية لن تدوم اكثر من عام"! واستمر "سورس" في تشديده على ضرورة قلب نظام الجمهورية الاسلامية في ايران.

وبهذه المقدمة، نطل على، دعوة وزارة العلوم لـ"جيفري ساكس" مستشار "سورس" ونديمه الخاص، كضيف شرف في مؤتمر "الاقتصاد العالمي والعقوبات" ليدلو بدلوه كمتحدث خاص! فما هي الصورة التي ترسم في الاذهان؟! ومع الاخذ بنظر الاعتبار ما يمتاز به "جيفري ساكس" كمؤيد قاطع للحظر على ايران لاسقاط نظامها، فيا ترى ما الذي سيتحفنا به حين قدومه للمؤتمر؟!

ان الاجابة على هذا السؤال سنجدها بوضوح حين نعلم ان "جيفري ساكس" من انصار ومسوقي المبدأ الاقتصادي "المعالجة بالصدمات" -Shock Therpy-، اذ ان اسمه اقترن مع اسم "ميلتون فريدمن" صاحب مبدأ المعالجة بالصدمات (الكهربائية). فالمهمة الملقاة على عاتق "جيفري ساكس" هي بسط ارضية الهيمنة الاميركية على الدول التي تدور خارج الفلك، اذ بتعريضها لسياسة العلاج بالصدمات او الصعقات الكهربائية، يمكن الهيمنة على اقتصاد هذه الدول.

ان من اساسيات هذه النظرية "العلاج بالصدمات" وهي ما تسمى ايضا الاقتصاد الليبرالي الحديث، عدم سيطرة الحكومة على الاسعار، وشطب الدعم الحكومي، والخصخصة، وارجاء العائدات العامة الى القطاع الخاص و...

وتنحدر تسمية الصعقة في هذه المنظومة الاقتصادية، من ان الاجراءات المقترحة ينبغي ان تكون عاجلة دون اتلاف الوقت، كي يفوت الفرصة على المعارضين كي لا يواجهوا هذه الاجراءات، ويتم التشديد على ان الحكومات ينبغي ان لا تتردد في قمع المعارضين! ويحمل "جيفري ساكس" في جعبته تجارب العلاج بالصدمات في دول مثل؛ بوليفيا، والارجنتين، والدول التي استقلت عن الاتحاد السوفياتي و... فحولوها الى دول تخضع للهيمنة الاميركية، فكانت عاقبتها الفقر الواسع بالبلاد، والبطالة، وانتشار المشردين في الشوارع.

الجدير بالذكر ان "جيفري ساكس" قد شغر في يونيو 2016 مستشارا للامين العام للامم المتحدة، وحين زار ايران التقى السيدة "معصومة ابتكار" والسيد "عراقجي". وكان الموضوع المزمع إلقاءه في المؤتمر بعنوان "اهداف التنمية المستدامة". فبذل وسعه للدعاية لوثيقة 2030 المذلة. فالتنمية المستدامة من وجهة نظر المساعد الخاص لجورج سورس، تسليم الدول المعنية لسلطة اميركا.

وامعنوا النظر في عنوان المقال الذي هيأه "جيفري ساكس" كمشارك في المؤتمر وهو "الاقتصاد العالمي والعقوبات"! وينبغي القول ان اسم وعنوان المؤتمر المذكور يعتريه الشك والتساؤل. بان يحضر المساعد الخاص لجورج سورس الذي ما فتئ يحلم بقلب نظام الجمهورية الاسلامية، ومن المؤيدين بكل حزم للعقوبات الاقتصادية على ايران، ليلقي كلمة في المؤتمر يكون موضوعه الاقتصاد العالمي والعقوبات! أليس من السخرية ان يتحدث "ساكس" عن الانفراجة الاقتصادية لبلدنا، ويقترح كيفية تجاوز العقوبات؟! فما هي التوصيات التي جاء بها مستشار "سورس" سوى اجترار الآمال الاميركية العالقة ومطالبها من ايران؟! الا يمثل عقد مؤتمر بعنوان "الاقتصاد العالمي والعقوبات" ودعوة "ساكس" للتحدث شفرتي مقص؟ اليس المؤتمر والمدعو فيه رافدي نبع واحد؟!

ان قضية دعوة "جيفري ساكس" قد اوردته الصحيفة في اخبارها الاحد الماضي، واوردنا اول امس انه اثر معارضة بعض وسائل الاعلام والانتقادات الواسعة من قبل الجامعيين، الغت وزارة العلوم هذه الدعوة. ويبقى التساؤل مطروحا وهو بأي دافع اقدمت الوزارة على دعوة مساعد "سورس" ليزور ايران؟ وان لم تكن هذه الاعتراضات هل كانت الوزارة ستلغي الدعوة؟! ولو لم يعرفوا "جيفري ساكس" ولا يملكون معلومة عن مهمته، فلماذا حشروا انفسهم في تحمل مسؤوليات يجهلون اوليات شروطه؟! وان كانوا على علم بهويته ومهمته وعلاقته الصميمة بجورج سورس، عدو الاسلام والثورة، فبأي دافع تمت دعوته للمؤتمر؟ فان كان عمرو بن العاص بما يحمل من هوية في معركة صفين، ولكن هذه المرة يرتدي سروالا وربطة عنق، فهل سيجهلونه؟!

فمن دون الحصول على اجابة دقيقة لكل هذه الاسئلة فلا نكن بمأمن من تكرار هذه الاجراءات الملوثة والباعثة لاضرار كالتي ذكرناها!



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: